موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٦ - جوزيف بيتس الانكليزي
وصف فيها البلدة و أماكنها، كما وصف المسجد الحرام و الكعبة و مناسك الحج كلها. و ليس من الممكن بطبيعة الحال ان نورد هنا جميع ما كتب عن ذلك، و انما سنورد نماذج منتخبة مما كتب. فهو يقول عن أول وصوله الى مكة:
.. و حالما وصلنا الى مكة المكرمة سار بنا الدليل في الشارع الكبير الذي يقع في وسطها، و يؤدي الى المسجد الحرام (يسميه المعبد، ) و بعد أن أنخنا ذلولنا كان أول ما أخذنا الدليل اليه البركة لنقوم بعملية الوضوء، و عند ذلك جاء بنا الى الحرم الشريف فخلعنا أحذيتنا و تركناها عند الكيشوان، ثم دخلنا من باب السلام. و بعد ان سرنا خطوات معدودة وقف بنا الدليل و رفع يده للدعاء و أخذ يرتل بعض الجمل الدينية، فقلده الحجاج و كرروا ما كان يقوله. و ما أن وقع نظر الحجاج على بيت اللّه الحرام (يقصد الكعبة) في الداخل حتى انهمرت الدموع من أعينهم بغزارة، و قادنا الدليل اليه في الوقت الذي كنا ما نزال نكرر ما يقول من الأدعية و الجمل الدينية. و قد أعقبنا ذلك بالطواف سبع مرات من حوله، و بالصلاة ركعتين من بعد ذلك. و بعد الانتهاء من كل هذا أخذنا الدليل الى الشارع من جديد حيث كان علينا ان نهرول أو نركض من مكان في الشارع الى آخر (بين الصفا و المروة) فنقطع مسافة لا تزيد على رمية سهم. و أني اعترف بأنني لم يكن بوسعي سوى ان أعجب بهؤلاء المساكين الذين يخلصون الى آخر حد في تأدية مثل هذه «الخرافات» ، و أقدر شعورهم حينما ألاحظ مقدار ما ينتابهم من الرهبة و الارتعاش. و الحق أنني لم أتمالك نفسي من البكاء و ارسال الدموع حينما رأيت حماستهم المتناهية في العقيدة، برغم ما فيها من وثنية (كذا) ، و مع كونهم يؤدونها على العميا.
و يصف بيتس مكة فيقول أنها بلدة تقع في واد غير ذي زرع، أو في وسط عدة جبال صغيرة. و هي غير عصيمة، لأنها ليس لها أسوار و لا أبواب. اما سكانها فهم فقراء ميالون الى النحافة و الهزال، و سمر في لونهم.