موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٥ - جوزيف بيتس الانكليزي
و القاهرة و السويس. و يعتقد الرحالة بورتون، الذي نشر مذكرات بيتس هذا مع رحلته، ان وصف بيتس للأماكن التي زارها هو وصف دقيق مضبوط في الأعم الأغلب، و مع ان كتابته تتصف بالتعصب الأعمى فانها خالية من الخرافات او الأشياء التي لا تصدق.
و نظرا لأن بيتس كان يجيد التكلم بالعربية و التركية فقد اتقن التعاليم الاسلامية اكثر من غيره. و كان صاحبه، النقيب في خيالة الجيش الجزائري، رجلا مسرفا منغمسا في الدعارة و الفجور على ما يقول بيتس، فصمم على ان يكون سببا في اعتناق مملوكه الانكليزي الديانة الاسلامية تكفيرا عن آثامه و خطاياه. فاستعمل الضرب و الشدة معه حتى نطق بالشهادة، لكنه بقي خلال وقته كله الذي قضاه في بلاد الاسلام و المسلمين يعبر عن سخطه و دخيلة نفسه المجبولة على المسيحية في شتى الظروف و المناسبات.
و حينما أخذه سيده الجزائري الى مكة أعتقه و أخلى سبيله، لكنه بقي يعيش معه و يخدمه لقاء أجور حتى عاد الى الجزائر، و عند ذاك أخذ يفكر في الهرب و العودة الى بلاده الاصلية. فاستطاع التسلل الى سفينة من السفن المتوجهة الى استانبول، بعد ان أخذ معه كتاب توصية من المستر بيكر القنصل الانكليزي في الجزائر يومذاك الى قنصل انكلترا في أزمير المستر ري.
و مع ان الحنين الى الجزائر قد عاوده في أزمير و صار يفكر في العودة و استئناف الحياة فيها كرجل مسلم، فقد استقل باخرة فرنسية متوجهة الى ليغهورن في ايطالية، بعد أن دفع ثمن التذكرة عنه تاجر انكليزي كان يقيم في أزمير يدعى المستر أيليوت. و مما يدل على مقدار تعصب بيتس للمسيحية و احتفاظه بعقيدته فيها، رغم جميع ما أصابه من تقلبات، أنه ما كادت رجله تطأ الأرض في ليغهورن حتى خر ساجدا عليها و قبلها عدة مرات، و هو يشكر اللّه على عودته الى ديار النصرانية بعد هذه الغيبة الطويلة عنها. ثم عاد الى موطنه في انكلترة بعد ذلك.
هذا و قد كتب جوزيف بيتس مذكرات تفصيلية عن سفرته الى مكة،