موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٦ - اصحاب الفيل
و ليس في الآية ما يمنع هذا المعنى فيتفق المنقول و المعقول، -و يقول فريد و جدي و نحن نميل الى هذا الرأي و نؤيده، لا سيما و ليس من مانع لغوي و لا علمي يمنع من ان يريد بالطير المكاريب، و كثيرا ما يتفشى الطاعون في الجيوش فيردها على اعقابها خاسرة، فهذا نابليون الاول لما حاصر (عكا) و لبث أشهرا اصاب جيشه الطاعون فكان سبب رفعه الحصار عنها و رجع لمصر راضيا من الغنيمة بالاياب و اصابه مثل ذلك في محاربته لروسيا في موسكو فكان الوباء و البرد اشد عليه من كل ما لقيه من جيوش الروس فرجع و لا جندي معه و هلك عسكره برمته» [١] .
و يروي احمد بن ابي يعقوب المتوفي سنة ٢٩٢ رواية تفيد علماء العصر في استخلاص ما يرون استخلاصه مما يتفق و اراءهم عن انكسار جيش (ابرهة) و هلاكه فيقول: ان الرعب قد داخل ابرهة و غشيه الذعر حينما خرج اليه زعيم مكة الكبير عبد المطلب طالبا منه ان يعيد له أبله التي استحوذ عليها أبرهة في مرعاها خارج مكة و كانت نحو مائتي بعير فتعجب ابرهة و قال انه كان يتوقع ان يكون طلبه منحصرا في حفظ البيت من هدمه اياه لا رد ابله اليه، فقال له عبد المطلب و بكل وثوق و اطمئنان: «ان للبيت ربا يحميه» ثم يقول احمد ابن ابي يعقوب:
«فلما انصرف عبد المطلب من عند ابرهة جمع ولده، و من معه، ثم جاء الى باب الكعبة فتعلق به، ثم انصرف و اقام بموضعه، فلما كان من غد بعث ابنه عبد اللّه (ابا محمد بن عبد اللّه النبي) ليأتيه بالخبر، و دنا و قد اجتمعت اليه من قريش جماعة ليقاتلوا معه ان امكنهم ذلك، فانى عبد اللّه على فرس شقراء يركض و قد جردت ركبته، فقال عبد المطلب: قد جاءكم عبد اللّه بشيرا و نذيرا، و اللّه ما رأيت ركبته قط قبل هذا اليوم فاخبرهم بما صنع اللّه باصحاب الفيل» [٢] .
[١] دائرة معارف القرن العشرين مادة أبابيل.
[٢] تاريخ اليعقوبي ج ١ ص ٢١٠ مط الغري.