موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٦ - حكم قتاده و نسله
لكنه كان يضعف عند ما تكون الحكومة قوية في استانبول و العكس بالعكس.
و لم يكن هذا الاعتماد سياسيا فقط و انما كانت له صفة مادية و دينية أيضا.
فان الحجاز كان يعتمد في التزود بالأطعمة و استيراد الحبوب على مصر، و وجدت المؤسسات التي كانت لها صبغة دينية او تعليمية في السلاطين الأتراك حماة لها.
على ان الجهة المعتمة في تابعية مكة للعثمانيين كانت تنطوي في تدخلهم في ادارة الأمور القضائية و الشرعية. فبالنظر لاعتناق الشرفاء للمذهب الشافعي كان قاضي الشافعية في مكة يعد رئيسا لسائر القضاة. و كان هذا المنصب قد بقي لمدة قرون عديدة منحصرا في أسرة واحدة، لكن العثمانيين حينما تولوا حماية الحرمين أخذوا ينتدبون أعلى المتزايدين في استانبول لسد هذا المنصب في مكة، فكان لا بد للمكيين من أن يدفعوا ثمن هذا التدخل مع الربح بطبيعة الحال.
و بوفاة الشريف حسن حلت في مكة فترة جديدة حافلة بالفوضى و الحرب الأهلية. و يقول المؤرخون ان وجود كلمة «ذوو» في اسماء الشرفاء و جماعاتهم كان يدل على الاختلاف الحاد الموجود بينهم. فقد تركز النزاع على السلطة، الذي كانت تتخلله مشاجرات مع موظفي الدولة المسيطرة خلال القرن السابع عشر في العبادلة و ذوو زيد و ذوي بركات.
و كان زيد (١٦٣١-١٦٦٦) رجلا جم النشاط و الفعالية، يتحمل جميع ما يفعله الموظفون الأتراك، لكنه لم يستطع معارضة الأتراك بنجاح حينما أمروه باضطهاد الحجاج الايرانيين، على قول مرجعنا في دائرة المعارف الاسلامية. فقد أدت الخصومة التي كانت موجودة يومذاك بين الأتراك و الايرانيين الى ان يمتد تأثيرها حتى الى مكة بنتيجة الأمر الذي أصدره السلطان مراد الرابع بطرد الايرانيين من المدينة المقدسة و عدم السماح لهم بالحج في المستقبل. و لم يكن هذا الأمر يرضي الشرفاء و لا الطبقات العليا