موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٦ - مكة في العهد الاموي
الذي يتطلب توفر الماء الكافي له، و لذلك كان لا بد من سحب المياه الى مكة من جبل الصراة. و يقرن اسم خالد القسري بهذا العمل الكبير الذي بدل وجه المدينة على ما تقول دائرة المعارف. فقد عمد الخليفتان عمر و عثمان من قبل الى الاستعانة بالمهندسين الأجانب لحل مشكلة السيول و الفيضان، فشيدوا الخزانات و القناطر في الاماكن العالية و حافظوا على المناطق المحيطة بالكعبة بالسدود، و أكمل الأمويون هذه الأعمال و هذبوها. فحفروا مجرى جديدا للسيل، و حاولوا التخفيف من حدته و عنفه بالحواجز التي اقيمت في مستويات مختلفة. و قد كان همهم الأكبر في ذلك حماية منخفض البطحاء الذي تقوم الكعبة في وسطه. غير ان مهارة المهندسين في تلك الايام لم تكن كافية للتغلب على المشاكل الطوبوغرافية في المنطقة، او تجنب التخريبات التي كانت تسببها امطار الشتاء التي تنزلها العواصف الرعدية الخاصة بالمنطقة.
فقد احبطت الجهود المبذولة في هذا الشأن شدة انحدار الأرض الذي كان يعقده شكل البطحاء القابل لتصريف المياه.
و الى جانب هذه الاصلاحات، و الاحتياطات المتخذة ضد السيول بذلت الجهود لتوسيع الفناء الضيق المحيط بالكعبة، لان توسع شأن الاسلام و انتشاره كان يتطلب وجود مكان للعبادة يتناسب و ادعاءاته الطويلة العريضة (كذا) . فقد أدت الاستملاكات التي بدأ بها عمر، و انتهت في أيام الوليد الأول، الى إنشاء الأواوين. و لذلك يمكن ان يقال ان تخطيط المسجد الحرام و وجود الفناء الواسع حول الكعبة كان من صنع الخليفة الأموي الذي استعان بالمهندسين المستقدمين من سورية و مصر. و كانت حاكمية الحجاز بمدنه الثلاث، مكة و المدينة و الطائف، لا تناط الا بفرد من أفراد الأسرة المالكة بالنظر لأهميتها. و كان من بين من تولاها من هؤلاء سعيد بن العاص و أثنان ممن اصبحوا خلفاء بعد ذلك، و هما مروان بن الحكم و عمر بن عبد العزيز. و في الظروف التي لا يمكن تعيين أحد من أفراد الأسرة المالكة لها كان يعين الحكام الذين ثبتت أهايتهم بالتجربة مثل الحجاج و خالد القسري.