موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٢ - مكة و الصليبيون
المتوجهين من وادي النيل الى مكة المكرمة. و هناك أحرقوا السفن التجارية كذلك، و أغرقوا سفينة كبيرة كانت تقل عددا كبيرا من الحجاج الى جدة.
و لم يكتف رينو الصليبي بأفعاله الشنيعة هذه فقط، بل أقدم أيضا على انزال حملة عسكرية في الساحل المصري فسارت شمالا و استولت على كثير من القوافل الغنية القادمة من قصير. ثم ظهر رجاله في جميع موانيء الجزيرة العربية، و منها رابغ و الهوارة في شمال ينبع و جنوبيها، حتى أنهم ظهروا في باب المندب و عدن كذلك، حيث أسروا عددا من الشيوخ و رجال الدين في أثناء قيامهم بسد المدخل الى البحر الأحمر من هناك.
على ان الجيوش العربية في القاهرة كانت قد خفت الى تجهيز نفسها على ما يقول ديغوري، و تهيأت لشن هجوم مقابل على الصليبيين. لكن الملك العادل، أخا صلاح الدين و نائبه في غيابه، لم تكن تتوفر لديه السفن المطلوبة في البحر الأحمر فارتأى ان يقلد رينو في ما فعل، و نقل عدة سفن كبيرة من النيل و الاسكندرية الى القلزم (البحر الأحمر) . و في كانون الثاني ١١٨٣ أنزل هذا الاسطول العربي في البحر الأحمر بقيادة حسام الدين لؤلؤ (المسمى بالحاجب) الذي كان معروفا بورعه و مقدرته في الحروب البحرية. و في أقل من شهرين استطاع ان يحرق السفن الصليبية الثلاث التي كانت تحاصر جزيرة غراي و يأسر جميع بحارتها. و على مقربة من الهوارة هاجم باقي الأسطول الصليبي في منتصف الصيف، و دمر سفنه بأجمعها.
فحاول بحارة السفن المدمرة ان ينضموا في البر الى الرتل الذي كان قد بدأ بالزحف على المدينة المنورة قبل المعركة. و على مسيرة خمسة أيام من البحر، و يوم واحد من المدينة، هاجم المسلمون القوة الصليبية المؤلفة من ثلاث مئة محارب فدمروها شر تدمير. و من بين المئة و السبعين صليبيا الذين نجوا من القتل خلال المعركة فأسروا و قتل عدد غير يسير حيث كانت تنحر الضحايا في منى، و في المدينة و على مقربة من مكة نفسها. اما الباقون فقد فر قليل منهم فنجوا بأنفسهم و وصلوا الى سواحل البحر الأبيض المتوسط، و أخذ