موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٩ - المستشرق الهولندي هورغرونيه
١٠ محرم الحرام، و ٢٧ رجب، و ١٥ شعبان، و بعض أيام رمضان، و في أشهر الحج. لكنها قد تفتح في أيام غير هذه للأثرياء الغرباء الذين يدفعون مبالغ غير قليلة عن ذلك. على ان البعض من أغوات مكة الخصيان يستفيدون شيئا من هذه المناسبات كذلك.
و يذكر بعد ذلك طبقة «الزمزميين» فيقول ان السقاية في مكة كانت في ايدي العباسيين، يتوارثونها جيلا بعد جيل، و يتولون شؤون زمزم بموجبها. و منذ ان تخلى العباسيون عن ذلك بقي امر الاستفادة من مياه هذه البئر المقدسة شيئا مباحا للجميع. لكن الحقيقة هي ان هناك طبقة كبيرة خاصة تحتكر لنفسها أمر توزيع مياه زمزم، يطلق عليها «الزمزمية» .
و هؤلاء جميعهم كانوا يحتفظون بجرارهم في الحرم الشريف و دوارقهم الخزفية التي تبرد الماء، و هذه تؤجر للحجاج فيحتفظ لهم بها ليشربوا منها عند الحاجة. و قد يقوم الزمزميون بخدمات أخرى للحجاج فيتقاضون عنها شيئا من المال أيضا.
و يشير هورغرونيه كذلك الى قوّام أماكن الزيارة المقدسة أيضا مثل (مسقط ستنا فاطمة) الذي سماه بورخارت (مولد فاطمة) ، و غيره من الأماكن التي مرت الأشارة اليها من قبل. على انه يتوسع في ذكر طبقة «المطوفين» الكبيرة، و يقول ان المطوف كان و ما زال يقوم هو و أفراد أسرته بشؤون الحاج و خدمته من جميع الوجوه. و المعروف ان المطوفين يختصون عادة بخدمة الحجاج العائدين لقوميات و ملل خاصة، فهناك مطوفون للأتراك و آخرون للعراقيين، و غيرهم لأهل الشام، و غير ذلك. و هم يستقبلون زبائنهم من جدة و غيرها، و يأخذونهم الى مكة فيستضيفونهم و يتولون أخذهم الى الحرم الشريف، ثم الى عرفات و منى و المزدلفة و غير ذلك. و يكوّن هؤلاء عصبة خاصة لها قوتها و أهميتها في مجتمع مكة، و يختلفون في مستواهم الحضاري و الثقافي و في منزلتهم الاجتماعية تمام الاختلاف.