موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٧ - الشرفاء في أيام الاحتلال الوهابي
من المجتمع في مكة، و انما كان يطمئن رغبات الرعاع فقط ليتخذ وسيلة لسلب الايرانيين الميسرين. و حالما أمر الحاكم التركي في مكة بطرد الايرانيين سمح الشرفاء للشيعة باجراء مراسيم الحج و البقاء في البلدة. و كان الشرفاء يحابون على الشاكلة نفسها الزيدية الذين كثيرا ما كان الأتراك يحولون دون دخولهم الى مكة.
اما تأريخ مكة في الفترة الباقية التي تمتد الى وقت استيلاء الوهابيين فيكاد يكون عبارة عن نزاع ممل بين الأسر الشريفية المختلفة (ذوو زيد و ذوو بركات و ذوو مسعود) ، او بينهم و بين الموظفين العثمانيين في مكة نفسها أو جدة.
الشرفاء في أيام الاحتلال الوهابي
كان الشريف غالب (١٧٨٨-١٨١٣) أول من شهد حركة الوهابيين تتقدم تقدما كاسحا بشكل يشبه السيل نخو ممتلكاته، لكنه لم يدخر وسعا في مقاومة خطرهم. فقد ساق جيوشه الى الشمال و الشرق و الجنوب، و سار اخوانه و أنسباؤه الى ساحات الحرب، ثم طلبت النجدة من أمراء الحج السوريين و المصريين في كل موسم من مواسم الحج المتتالية، و لكن من دون جدوى. و في ١٧٩٩ عقد الشريف غالب اتفاقية مع أمير الدرعية جددت بموجبها الحدود بين الطرفين مع الاشتراط بأن يسمح للوهابيين بالدخول الى البلاد المقدسة. على ان سوء التفاهم كان لا بد من أن يحصل في يوم في يوم من الأيام، و في ١٨٠٣ وصل جيش الأمير سعود الى المدينة المقدسة.
و بعد ان انسحب الشريف غالب الى جدة دخل سعود الى مكة التي أعلن سكانها اعتناقهم الوهابية في الحال، فهدمت القباب كلها و أحرق جميع الموجود من التبغ و الآلات الموسيقية، ثم حذف من الآذان، جمل الثناء على النبي كما يقول مرجعنا في دائرة المعارف الاسلامية.