موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٧ - شهر رجب الفرد
و انتهت النفقة منتهاها. و تحصلت محصاه، بذلك لك مثلها جزاء على اباحتك لي ذلك.
فاهتز الأمير طمعا، و علم ان النفقة في ذلك تنتهي الى آلاف من الدنانير، على الصفة التي وصفها له، فأباح له ذلك، و ألزمه مقيدا بحصي قليل الانفاق و كثيرة. و شرع الرجل في بنائه و احتفل و استفرغ الوسع و تأنق و بذل المجهود، فعل من يقصد بفعله ذات اللّه عز و جل و يقرضه قرضا حسنا، و المقيد يسود طواميره بالتقييد. و الأمير يتطلع الى ما لديه، و يؤمل لقبض تلك النفقات الواسعة بسط يديه، الى أن فرغ البناء على الصفة التي تقدم ذكرها اولا عند ذكر بئر زمزم وقبته، فلما لم يبق الا ان يصبح صاحب النفقة بالحساب و يستقضي منه العدد المجتمع فيها، خلا منه المكان، و اصبح في خبر كان، و ركب الليل جملا، و اصبح الأمير يقلب كفيه، و يضرب اصدريه، و لم يمكنه ان يحدث في بناء وضع في حرم اللّه تعالى حادثا يحيله او نقضا يزيله، و فاز الرجل بثوابه و تكفل اللّه به في انقلابه و تحسين مآبه: «و ما انفقتم من شي فهو يخلفه و هو خير الرازقين» و بقي خبر هذا الرجل مع الأمير يتهادى غرابة و عجبا و يدعو له كل شارب من ذلك الماء المبارك.
شهر رجب الفرد
استهل هلاله ليلة الخميس الموفي عشرين لشهر اكتوبر بشهادة خلق كثير من الحجاج المجاورين و الأشراف اهل مكة، ذكروا انهم رأوه بطريق العمرة و من جبل قعيقعان و جبل ابي قبيس، فثبتت شهادتهم بذلك عند الأمير و القاضي، و اما من المسجد الحرام فلم يبصره أحد. و هذا الشهر المبارك عند اهل مكة موسم من المواسم المعظمة و هو اكبر اعيادهم، و لم يزالوا على ذلك قديما و حديثا يتوارثه خلف عن سلف متصلا ميراث ذلك الى الجاهلية لأنهم كانوا يسمونه منصل الأسنة. و هو أحد الأشهر الحرم