موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣٣ - أسلام عبد اللّه فيلبي
ينقطع الا في أوقات الصلاة. و قد سرت، و أنا أكرر الأدعية و الجمل الدينية التي يتلوها دليلي الآخذ بيدي على الدوام، على طول الممشى المبلط بخشونة الى وسط المسجد الحرام حتى وقفت بين يدي الكعبة نفسها.
و كان الكشك المشاد فوق مقام ابراهيم (او مصلاه) ، و البناء المبني فوق بئر زمزم، يقعان على يميني و شمالي بالتعاقب، حينما كنت أواجه الحجر الأسود الموضوع بارتفاع الكتف في الركن الشرقي للكعبة المشرفة نفسها.
و حالما تنحى الحجاج الآخرون عن الحجر تقدم دليلي اليه بخشوع فقبله، ففعلت كما فعل، ثم قادني للطواف سبع مرات حول الكعبة و هو يتلو الجمل الدينية المطلوبة لأكررها بعده. و كنا نقف في كل دورة لنقبل الحجر الأسود، كما كانا في الركن الجنوبي نحيي على الشاكلة نفسها الحجر اليماني الذي كان عبارة عن قطعة غير منتظمة من الغرانيت ناتئة من فتحة في العمود.
و حينما انتهينا من الطواف في الدورات السبع، انتقلنا الى مقام ابراهيم لأداء، ركعتين من الصلاة فيه كالمعتاد، ثم انتهت الشعائر بزيارة لبئر زمزم حيث شرب كلانا قدحا من الماء المقدس الذي وجدته شيئا مستساغا خاليا من التأثير السيء في المعدة، على خلاف ما ذكره الرحالة بورتون و غيره ممن انتقد مذاقه و محتواه الكيمائي. و الحق ان شعيرة الطواف كانت شيئا مؤثرا في النفس، الى أبعد ما تستطيع الكلمات وصفه و تحديده. لكن الغريب في الأمر أنها كانت تكاد تكون شيئا مألوفا عندي كما لو كنت قد قمت به من قبل، و لا شك ان ذلك قد يكون مرجعه كثرة ما قرأته و اطلعت عليه من كتب الحج و شؤونه من قبل.. و يمكنني ان أدعي بالنسبة للعطف الذي شملني به عبد العزيز السعود من دون مبالغة بأني كنت أول شخص دخل الأسلام دخولا فعليا و هو في وسط جمع حاشد من الرموز و الأنصبة التاريخية العريقة، و على مقربة من المسجد الحرام في مكة.
و بعد ان تركنا المسجد الحرام من (باب الصفا) توجهت مع دليلي