موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣٢ - أسلام عبد اللّه فيلبي
و يقول فيلبي ان ذلك قد تم بالفعل فوصل بعد ان ترك جدة بساعتين الى واحة الحده في وادي فاطمة الكائنة على بعد أميال معدودة عن منطقة مكة المحرمة التي كان ينتظره فيها وفد من الشخصيات المرموقة من مثل الشيخ عبد اللّه السليمان وزير الماليه السعودي، و الشيخ فؤاد حمزة نائب وزير الخارجية، اللذين أوكل لهما الأشراف على قضية دخوله الى مكة المكرمة. و بعد ان التقى بالوفد المذكور في مخيم خاص، توضأ و أحرم و أخذ بالسيارة الى بيت الشيخ عبد اللّه الجميل الكائن في ضواحيها الغربية، بعد ان مر بالشميسي و العلمين اللذين يدلان على الحل و الحرم، و يقهوة العبد (قهوة سالم) و ما فيها من بئر و مقهى، ثم بالمقتلة و أم الدود و بستان البير و جرول.
و بعد ان تناول العشاء متأخرا تلك الليلة، و هي ليلة المولد النبوي لسنة ١٣٦٠ هـ، جيء له بسيارة خاصة قبيل منتصف الليل و أخذ بصحبة «مطوع» من مطوعي الوهابية يدعى صالح العنقري. و يقول فيلبي انه توجه الى البيت الحرام مع هذا المطوع بقلب خافق، و هو آخر الملتحقين بأبسط الأديان و أشدها تأثيرا في النفس، بالدين الذي يقول نبيه الكريم (كل مولود يولد على الفطرة، و انما أبواه يهودانه أو ينصرانه) .
ثم يتابع وصف دخوله الى البيت الحرام فيقول.. و بعد ان تركت الخفين في خارج العتبة العالية، التي تصد المياه المتدفقة عند هطول الأمطار، سلمت قيادي الى دليلي الذي أمسك بمعصمي الأيمن و أدخلني من (باب السلام) الى صحن الحرم الكبير الذي كان يمتد أمامنا بروعة و بهاء في ضوء القمر اللامع. و كانت تقوم في وسطه الكعبة المشرفة، المجلله كلها بالكسوة السوداء، التي كان يدور حولها من ثلثي ارتفاعها عن الأرض حزام من الكتابة المنقوشة بالفضة. و كان بضع مئات من الناس ينتشرون في الصحن الكبير هنا و هناك، للصلاة و سائر أنواع العبادة و التأمل، بينما كان عشرات الناس غيرهم يطوفون حول الكعبة مكونين تيارا لا