موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٧ - مالية مكة و حياتها الاقتصادية
الطبقات الصخرية و القمم التي تندمج في النهاية بجبل الصراة. و تقوم هذه القمم الوعرة و شعابها المختلفة بجمع مياه الأمطار الموسمية الغزيرة، التي تأتي بالخصب و الخير الى منطقة اليمن. و على طول هذه المنحدرات الخالية من الشجيرات و الأعشاب تتكون عند سقوط الأمطار سيول غزيرة و شلالات متدفقة فتهبط في مجاريها المختلفة بسرعة و تنقض على الباطن الذي تقع الكعبة المشرفة في قعره. ثم تشق طريقها من «أبواب المسجد» فتغمر البقعة المحيطة بأماكن العبادة، و ترتفع بعد ذلك فتهاجم الكعبة نفسها. و يبدو أن قريشا لم تكن تعبأ كثيرا بهذا الوضع قبل الهجرة، أو أنهم كانوا عاجزين عن الحيلولة دون وقوع الضرر منه. و لم تؤد الجهود التي بذلها الخلفاء بعد ذلك الى نتائج مرضية. و الظاهر ان هذه الحالة ما تزال مستعصية حتى يومنا هذا فقد لاحظنا في أحد مؤلفات فيلبي و هو كتاب (اليوبيل العربي) [١] .
وجود أشارة الى غرق المسجد الحرام و الكعبة في شهر تموز ١٩٥٠. و هناك في غير هذا الكتاب علاوة على ذلك، صورة معبرة تمام التعبير لمياه السيول التي اكتسحت المسجد الحرام و ما يحيط بالكعبة المشرفة في ذلك الشهر فغمرتها الى عمق سبعة أقدام بالمياه. حتى تسنى للناس ان يسبحوا فيها.
مالية مكة و حياتها الاقتصادية
و قد جاء في (دائرة المعارف الأسلامية) عن هذا الموضوع ان تمحيص الأدبيات الغزيرة التي كتبت عن السيرة النبوية العطرة ينم عن انطباع عام يدل على ان نشاطا تجاريا فعالا كان يتفجر من وادي مكة العقيم[المسجد الحرام و قد غمره سيل الامطار حتى استحال الى بحيرة يسبحون فيها اسكن
[١]
Philby. H. St. John-Arabian
ص
Jubilee) London ٢٥٩١ (. ٣١١