موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٦ - موقع مكة و مناخها
الذي يسمى «الوادي» او «بطن مكة» ، كما كان وسط هذا المنخفض يسمى «البطحاء» . و قد كانت بعض الابنية القائمة في هذه المحلة قريبة من الكعبة بحيث كانت ظلالها تختلط في الصباح و المساء بظلال المبنى المقدس.
و فيما بين هذه البيوت و الكعبة نفسها كان يمتد فضاء ضيق ينخفض في مستواه عن مستوى الارض المحيطة به. و كانت هذه البقعة المفتوحة تكون «المسجد» البدائي او المعبد المفتوح الى السماء الذي لم تكن بطحاء الجاهلية تعرف معبدا سواه، كما كانت نهايات الأزقة الصغيرة المتصلة بهذا الفضاء تسمى «أبواب الحرم او المسجد» . و قد سميت باسماء البطون او القبائل النازلة حول الكعبة، فكان يقال مثلا «باب بني جمح» او غير ذلك. و كانت جدران البيوت العائدة لتلك القبائل تعين حدود المسجد نفسه من جميع الجهات. و يقول لامانس ان مجلس الأسر الرئيسية لقريش، او النادي الذي كان يؤلف «الملأ» كان يعقد عادة في الطوابق الارضية من الأبنية المواجهة للكعبة.
اما في «الظواهر» و الشعاب، من بعد ذلك، فقد كانت تنتشر بيوت الفقراء و أكواخهم الحقيرة بصورة تدل على الكثير من الفوضوية و الانحطاط. و كانت مشكلة اولئك السكان الدائمة قلة الماء و ندرة وجوده، فان السكان كلهم كانوا يعتمدون على مقدار الماء المتغير، الموجود في بئر زمزم. و كان هناك علاوة على ذلك عدد من الآبار الأخرى الموجودة في خارج البلد معظمها، لكنها كلها كانت لا تكاد تكفي السكان في مواسم الحج على الأخص.
يضاف الى ذلك ان الامطار في منطقة مكة كانت و ما زالت شحيحة، و لا تسقط الا في فترات متباعدة. و لذلك فان فترات الجفاف التام كثيرا ما تمتد الى أربع سنوات متتالية، غير ان بعض مواسم الشتاء تغزر فيها الأمطار فتصبح سيولا مدمرة تصل الى حد لم يسمع بمثله من العنف و التخريب.
إذ يقوم في شرق مكة جدار جبلي شديد الانحدار، متألف من سلسلة من