موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٧ - بنو عبد مناف
فرأى ان يجعلها في ولد ابنته فدعا قصيا فجعل له ولاية البيت و اسلم إليه المفتاح [١] ، و هكذا اصبحت الزعامة الى قصي و آل اليه الأمر في مكة كما قد أشرنا الى ذلك من قبل.
و جعل قصي لولده عبد الدار، الحجابة و الندوة و السقاية و الرفادة و اللواء، و الحجابة و هي حجابة الكعبة، و الندوة و هي مجلس قريش و معقد اجتماعهم، و فيها تقرر الحروب و تعقد المحالفات السياسية و الاقتصادية و ترسم سير القوافل التجارية و اتجاهاتها و غيرها من الأمور المهمة، و الرفادة و هي خرج تخرجه قريش في كل موسم من اموالها الى قصي بن كلاب فيصنع منه طعاما للحجاج يأكله الفقراء، [٢] و السقاية، و هي سقاية الحاج، و اللواء، راية قريش، و كان قصي هو الذي يعقد لقريش ألويتهم.
و جرى نزاع بين أبناء عبد الدار و ابناء عبد مناف، فقد اراد ابناء عبد مناف انتزاع المراتب الشرفية التي كانت لعبد الدار و ابنائه، فانقسمت قريش أحلافا، و نحر بنو عبد الدار و انصارهم جزورا، و غمسوا ايديهم في دمه، متعاهدين، و لعق أحدهم من ذلك الدم، و تابعه من كان معه، فسموا الاحلاف و لعقة الدم، [٣] و اخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا، فوضعوها عند الكعبة، و تحالفوا، و جعلوا ايديهم في الطيب، فسموا بالمطيبين، و استعدوا للقتال، ثم اصطلحوا على ان تكون لبني عبد مناف السقاية و الرفادة، و لبني عبد الدار اللواء و الحجابة [٤] .
بنو عبد مناف
و بنو عبد مناف، ينتسبون الى عبد مناف، و قيل ان اسمه المغيرة، لقبه، و ذكر ابن سعد عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن ابيه قال:
[١] اخبار مكة: جـ ١ ص ٦٢.
[٢] ابن الأثير: الكامل: جـ ٢ ص ١٣.
[٣] ابن سعد:
جـ ١ ص ٥٧.
[٤] ابن هشام: السيرة جـ ١ ص ١٣٢.