موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٩ - بنو هاشم
و هاشم اول من سنّ الرحلتين لقريش، للتجارة، رحلة الشتاء الى اليمن و الحبشة، و رحلة الصيف الى غزة و بلاد الشام و ربما بلغ أنقرة، فيدخل على قيصر فيكرمه و يحبوه فأصابت قريشا سنوات ذهبن بالأموال [١] .
و هو الذي اخذ الحلف من قيصر لقريش على ان تأتي الشام و تعود منها آمنة.
و كان احد الأجواد الذين ضرب بهم المثل في الكرم، و قد ذكر انه خرج مرة الى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له، فحمله في الغرائر على الابل حتى وافى مكة، فهشم ذلك الخبز و شرده و نحر تلك الابل، ثم أمر الطهاة فطبخوا، ثم كفأ القدور على الجفان [٢] ، فأشبع اهل مكة، فكان ذلك اول الحيا بعد السنة التي أصابتهم فسمي بذلك هاشما و في ذلك قال عبد اللّه بن الزّبعري: -
عمرو العلى هشم الثريد لقومه # و رجال مكة مسنتون عجاف [٣]
و قد مر ذكره في صدر هذا الجزء
و يبدو أن ما أصاب هاشما من علو المكانة و سمو المجد، اثار حسد أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، و كان ذا مال، فتكلف أن يصنع صنيع هاشم فعجز عنه، فشمت به ناس من قريش فغضب، و نال من هاشم و دعاه الى المنافرة، فكره هاشم ذلك لسنه و قدره، فلم تدعه قريش و أحفظوه، قال هاشم: فاني انافرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحرها ببطن مكة، و الجلاء عن مكة عشر سنين، فرضي أمية بن عبد شمس بذلك، و جعلا بينهما الكاهن الخزاعي و هو جد عمرو بن الحمق و منزله بعسفان [٤] ، و قد قضى الكاهن لهاشم بالغلبة، فأخذ هاشم الابل فنحرها
[١] ابن سعد: جـ ١ ص ٥٥.
[٢] الجفان: جمع جفنة و هي القصعة.
[٣] مسنتون:
مجدبون، و عجاف: نحاف من قلة الطعام.
[٤] عسفان: على بعد ستة و ثلاثين ميلا من مكة (ياقوت الحموي: معجم البلدان) .