موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٦ - الأمور المحظورة في الحرم
و الوارد من أبناء السبيل في ظله عيشا هنيئا، لم يزل على ذلك مدة حياته، رحمه اللّه، فبقيت آثاره مخلدة، و أخباره بالسنة الدكر مجددة، و قضى حميدا سعيدا، و الذكر الجميل للسعداء حياة باقية، و مدة من العمر ثانية، و اللّه الكفيل بجزاء المحسنين إلى عباده، فهو أكرم الكرماء، و أكفل الكفلاء.
الأمور المحظورة في الحرم
من الأمور المحظورة في الحرم الشريف، زاده اللّه تعظيما و تكريما، أن النفقة فيه ممنوعة، لا يجد المتأجّر من ذوي اليسار إليها سبيلا في تجديد بناء أو اقامة حطيم أو غير ذلك مما يختص بالحرم المبارك.
و لو كان الأمر مباحا في ذلك لجعل الراغبون في نفقات البر من أهل الجدة [١] حيطانه عسجدا و ترابه عنبرا، لكنهم لا يجدون السبيل إلى ذلك، فمتى ذهب أحد أرباب الدنيا إلى تجديد أثر من آثاره أو إقامة رسم من رسومه اخذ اذن الخليفة في ذلك. فان كان مما ينقش عليه او يرسم فيه طرز باسم الخليفة و نفوذ امره بعمله و لم يذكر اسم المتولي لذلك. و لا بد مع ذلك من بذل حظ وافر من النفقة لأمير البلد ربما يوازي قدر المنفوق فيه، فتتضاعف المؤونة على صاحبه و حينئذ يصل الى غرضه من ذلك.
و من اغرب ما اتفق لأحد دهاة الأعاجم، ذوي الملك و الثراء، انه وصل الى الحرم الكريم، مدة جد هذا الأمير مكثر، فرأى تنور بئر زمزم و قبتها على صفة لم يرضها فاجتمع بالأمير و قال اريد ان اتأنق في بناء تنور زمزم و طيه و تجديد قبته و ابلغ في ذلك الغاية الممكنة و انفق عليه من صميم مالي، و لك علي في ذلك شرط ابلغ بالتزامه لك الغرض المقصود، و هو أن تجعل ثقة من قبلك يقيد مبلغ النفقة في ذلك. فاذا استوفي البناء التمام،
[١] الغنى.