موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣١ - الحج
و قد كان الحج الى عرفات يتم في التاسع من ذي الحجة، فتشترك فيه مختلف القبائل العربية. على ان ذلك لم يكن شيئا ممكنا الا حينما يكون السلم منتشرا لواؤه في البلاد، و لذلك كانت أشهر ذي القعدة و ذي الحجة و محرم تؤلف ما يسمى بأشهر الحرام المقدسة التي تتوقف فيها القبائل عن منازعاتها و خصوماتها، و تضع أسلحتها جانبا في المنطقة المقدسة. و كانت المتاجرة و عرض السلع و المعروضات للبيع تقرن عادة بالحج و مناسكه، بعد الانتهاء من موسم قطف التمور. و ربما كانت هذه الأسواق هي. الشيء الرئيسي بالنسبة لمعاصري النبي محمد، كما هي الحالة اليوم بالنسبة لعدد غير قليل من المسلمين الحاليين، لأن المراسيم الدينية كانت قد فقدت أهميتها حتى في ذلك الوقت. و كان من المراسيم الرئيسية في حج الجاهلية «الوقوف» في سهل عرفات، اما في الاسلام فان الحج من دون «وقوف» يعد شيئا غير مقبول. و يمتد الوقوف في الاسلام من وقت الزوال حتى الغروب، و يقول أهل السنة ان محمدا أمر بأن لا يغادر الحجاج سهل عرفات الا بعد الغروب؛ بينما كان من المعتاد قبل الاسلام ان تبدأ «الأفاضة» حتى و لو قبل الغروب.
لكن المقول ان محمدا لم يغير الوقت فقط و انما الغى الشعيرة جميعها بمنع الاسراع في الذهاب الى المزدلفة، و أمر بأن يكون الدخول اليها على مهل.
و يعتقد مرجعنا في دائرة المعارف الاسلامية ان هذا كانت له علاقة بعبادة الشمس في الجاهلية، و لذلك تعمد النبي ان يغيّر في المواعيد.
و قد كان «قزح» إله الصواعق هو إله مزدلفة، و لذلك كانت توقد النار فوق الجبل المقدس المعروف باسم قزح أيضا. و هنا كان يتم الوقوف كذلك، و ربما كانت العادة التقليدية في الجاهلية المنطوية على إحداث الجلبة و الضوضاء بكثرة ترجع في سببها الى كونها كانت تعويذة توددية تتملق للاله المذكور.
و حالما كانت الشمس تبدو في الأفق كانت تبدأ الأفاضة في الجاهلية.
و لذلك فرض النبي عليه السلام ان تبدأ هذه الافاضة قبل طلوع الشمس،