موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٩ - الحج
المستعصم باللّه، آخر خلفاء بني العباس، حجت سنة ٦٣١ هـ و كانت قافلتها تتألف من مئة و عشرين ألف بعير. و حينما حج سليمان بن عبد الملك الأموي سنة ٩٧ هـ استخدم تسع مئة بعير لنقل لوازمه و أغراضه فقط. ثم يذكر علاوة على ذلك ان الخليفة المهدي صرف حينما حج في سنة ١٦٠ هـ ثلاثين مليون درهم، كما أخذ أبو المعالي الملك الناصر سلطان مصر حينما حج في سنة ٧١٩ هـ خمس مئة بعير لحمل الحلويات و بعض الأطعمة فقط، مع مئتين و ثمانين بعيرا لحمل الرمان و اللوز و سائر الفواكه. و كان في جملة ما أخذه للأكل ألف وزة و ثلاثة آلاف دجاجة. هكذا جاءت رواية بورخارت عن المقريزي، لكننا حينما رجعنا الى النص الأصلي [١] وجدناه يقول (.. و جهز من الشام خمس مئة جمل تحمل الحلوى و السكر و انات و الفواكه، و حضرت أيضا حوائج خاناه على مائة و ثمانين جملا تحمل الحب رمان و اللوز و ما يحتاج اليه المطبخ، سوى ما حمل من الحوائج خاناه من القاهرة، و جهز الف طائر أوز و ثلاثة آلاف طائر دجاج) .
و كان الموكب الشامي على انتظام تام في سيره و سائر شؤونه، فان باشا الشام او من ينيبه من ضباط كان يرأسه على الدوام، فيعطي الاشارة في الحل و الترحال باطلاق الرصاص. و تتقدم الموكب في الطريق ثلة من الخيالة، كما تسير خلفه ثلة أخرى لرعاية المتخلفين. و يجتمع في ضمن الموكب الحجاج القادمون من المدن المختلفة في جماعات تسير سوية على طول الطريق.
و يتعاقد الحجاج عادة مع أحد المقومين و هو يتعهد بتجهيز الدابة الى الحاج مع سائر ما يحتاج اليه خلال السفر. و لذلك يلاحظ كل عشرين او ثلاثين حاجا مع مقومهم الخاص الذي يهيء لهم الخيم و يجهز الخدم فيوفر على الحجاج
[١] الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء و الملوك، تأليف تقي الدين علي بن أحمد المقريزي، الص ١٠٢.