موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٠ - الحج
أتعاب السفر، و لا سيما بتحضيره شؤون الطعام و القهوة و الماء و ما أشبه لهم. و لقد كانت أجرة الحاج عند المقوم في ١٨١٤ مع أعاشته تبلغ مئة و خمسين ريالا من دمشق الى المدينة، و خمسين ريالا من المدينة الى مكة.
و كانت تشعل المشاعل في الليل، و تقطع المسافات اليومية ما بين الثالثة بعد الظهر و بعد مرور ساعة او ساعتين على موعد طلوع الشمس من اليوم التالي. لكن البدو الذين يحملونن الذخيرة يسيرون خلال الليل فقط متقدمين القافلة. و كان يوجد في المحطات التي تتزود فيها القافلة بالماء حصن كبير مع حوض واسع من الماء ترد منه الجمال. و كانت ترابط في كل حصن حامية تتألف من عدد قليل من الجنود الذين يبقون فيها خلال السنة كلها.
و في مثل هذه الحصون كان يلتقي شيوخ البدو بالقوافل فيأخذون الأجور المعتادة. و لا تبعد المحطات بعضها عن بعض أكثر من مسيرة اثنتي عشرة ساعة عادة.
اما قوافل الحجاج المصريين و موكبهم فتسير على نفس النظام الذي تسير عليه القوافل السورية، لكنها نادرا ما تساويها في العدد لأنها تتألف من الحجاج المصريين فقط الى جنب الحرس العسكري. و يكون طريقها على جانب أكبر من الخطر و المشقة، لأن الطريق الممتد على سواحل البحر الأحمر يمر من ديرات قبائل شرسة قوية الشكيمة كثيرا ما تحاول قطع الطريق على القوافل بالقوة. و كان الموكب المصري في ١٨١٤ يتألف من الجند المرافق للمحمل و حاشيته مع بعض الموظفين الرسميين، لأن جميع الحجاج المصريين فضلوا الحج عن طريق السويس و في ١٨١٦ رافق موكب الحج عدد من وجوه مصر و سراتها، و قد جاء أحدهم بمئة و عشرة جمال لتحمل عفشه و حاشيته، مع ثماني خيم كبيرة. و لا بد من ان تكون نفقات سفره قد بلغت حوالي عشرة آلاف دينار. ركان مع الموكب أيضا حوالي خمس مئة فلاح مع نسائهم من مصر السفلى. و هؤلاء لا يبالون عادة بمشاق السفر و أخطاره في البادية و البحر الأحمر. و الغريب ان بورخارت يقول انه شاهد معهم