موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٦ - المستشرق الهولندي هورغرونيه
المستدين في السند المختص. ثانيا-قيام الدائن ببيع سلعة من السلع بسعر فاحش يدفع بعد أجل مسمى ثم يشتريه من جديد منه. و معظم الدائنين هم من الطبقة المتوسطة عادة.
و من الذين ينافسون الهنود في مكة في هذا المسعى الحضارمة الذين يأتون اليها في الأعم الأغلب و هم لا يملكون شروى نقير، لكنهم يتصفون بقابلية فائقة للتأقلم و التحمل او الجلد غير المتناهي. فليس هناك أي حس او شعور شرفي، على ما يقول هورغرونيه، يمنعهم عن امتهان المهنة التي تدر عليهم شيئا من الربح عند الحاجة. و لذلك يلاحظ ان كثيرا منهم كان يبدأ حمالا بسيطا في جدة ثم ينتهي و هو من التجار الأغنياء. و يأتي الكثيرون من اليمن لنفس السبب و العمل في بعض الأحيان، لكن اليمانيين لا يمكن ان يضاهوا الحضارمة في هذا الشأن.
و بعد ان يذكر هورغرونيه طبقات السكان الفقيرة الأخرى من البدو و المغاربة و الأفغان و غيرهم الذين يقيمون في مكة، و يمتهنون مختلف المهن البسيطة، يذكر بصورة خاصة التكروريين السود الاحرار، و المعتقين من العبيد. و من الغريب ان يعمد استاذ مثل هورغرونيه الى تسقط السوءات و المبالغة فيها بالشكل الذي يقحم فيه ذكر الفواحش من النساء في هذا الموضوع. فهو يضيف الى طبقات السكان هذه النساء اللواني يأتين الى مكة، من مصر على الأخص، ليصبحن زوجات و فتيات بطريقة يسترن فيها بغاءهن على ما يقول، و هي طريقة «الزواج بالمقاولة» .
و الملحوظ أنه يثني بصورة خاصة على طبقة الاندنوسيين من السكان، الذين يسميهم باسم «جاوا» . فهم يمتازون من بين الجميع بكونهم لا يأتون الى مكة بقصد الربح و المتاجرة، و انما من أجل المجاورة و الأغراض الدينية في الغالب. و مع عدم استبعادنا لما يذكره عن هؤلاء المسلمين الطيبين، فأننا لا بد من ان ننوه هنا بأن منشأ اهتمام هورغرونيه الخاص بهذه الطبقة من سكان مكة قد يرجع الى كونه هولانديا، لأن هولاندا ظلت تحتل