موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٧ - الحج
في الوصول الى بيت اللّه الحرام، و يخلص من ذلك الى ذكر مواكب الحج و قوافله المشهورة التي كانت تقصد مكة في كل سنة.
فيقول ان موكب الحج السوري كان يسير في طريق القوافل التجارية القديم، الذي كان يخرج من الشام و يجتاز البلاد الأردنية الى معان، و منها الى مدائن صالح فالمدينة المنورة. و قد كان الموكب السوري أكبر موكب يصل إلى مكة، فقد بلغ عدد الحجاج الذين جاءوا معه سنة ١٨٧٦ على ما يقول الرحالة دوطي ستة آلاف شخص. و كان الموكب يأخذ معه في العادة محملا خاصا تسير وراءه القافلة بشكل مهيب. و لذلك كانت القلاع و الخانات تبنى في المحطات الموجودة في الطريق بحيث يمكنها تأمين الطعام و سائر التسهيلات للحجاج. و يقول الرحالة بورخارت ان الموكب كان يقطع المسافة الى مكة في مدة ثلاثين يوما.
و كان موكب الحج المصري يصحب على الشاكلة نفسها المحمل، الذي كان يحمل في العادة الكسوة الثمينة الى الكعبة المشرفة. و يقول المستشرق لين ان الموكب المصري كان يغادر القاهرة في آخر اسبوع من شوال فيصل الى مكة في سبعة و ثلاثين يوما، بعد ان يسير على طول الساحل البحري.
و هناك طريق آخر كان يفضله الحجاج القادمون من مصر و بلاد المغرب، و هو يخرج من القاهرة أو غيرها من البلاد المصرية فيتجه شمالا الى أحد موانيء البحر الأحمر المواجهة الى جدة في الحجاز. و هذا هو الطريق الذي سلكه الرحالة المغربي ابن جبير، و التبنوتي في (الرحلة الحجازية) .
و كان هناك موكب آخر يخرج من العراق فيجتاز جزيرة العرب، و موكب آخر كان يخرج من اليمن. و يقول مرجعنا في دائرة المعارف ان الحكومة السعودية منذ ان تكونت لم تتقاعس عن بذل الهمة و العناية الزائدة في تأمين الطرق و تزويد الحجاج بالماء و العناية الصحية و غير ذلك.