موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٦ - مكة في مراجع اجنبية اخرى
سوى لقب اشتهر به لأنه جاء الى مكة من مكان قصي بعيد. فقد أخذته أمه من الحجاز و عادت به إلى أهلها في سورية حينما توفي والده، و تزوجت هناك. و حينما شب قصي تنازع مع زوج أمه و أسرته و عاد الى عشيرته حوالي مكة، و هناك وجد كل ترحيب و تزوج ابنة زعيم القبيلة حليل بن جيش الخزاعي و كان اسمها حبه. و سرعان ما أنجب منها عددا كبيرا من الأولاد، و أصبح ثريا كثير الغنى. و حينما توفي حليل سلم مفاتيح الكعبة الى ابنته حبه التي أنعمت بها على قريب من أقاربها يدعى ابن غبشان. على ان ابن غبشان هذا كان مدمنا على شرب الخمر، كثير السكر بحيث باع مفاتيح الكعبة ذات يوم الى قصي بن كلاب بقنينة من الخمر. فهاج عمله هذا قبيلته خزاعة التي لم تشأ ان تخرج سدانة الكعبة من يدها بمثل هذه السهولة، لكنها لم تستطع استرجاعها من قصي الذي وقف من ذلك موقفا حاسما.
و المعتقد ان قصيا توفي سنة ٤٩٠ للميلاد، و لكن بعد ان جعل من الكعبة مكانا مقدسا تجله جميع القبائل و تقدسه بحيث صار من المعتاد عند السدنة و الحجاج أجمع ان يتركوها قبل الغروب. و لم يعد يجرؤ أحد على المبيت في تلك البقعة المقدسة، كما لم يعد يسمح لأحد ان يقضي نحبه فيها. و قد منع دفن الموتى أو إقامة المآتم فيها، كما منع ارتكاب اي شيء مخالف او منطو على الغش فيها.
على ان قصيا جمع قبيلته و طلب الى افرادها ان يبنوا بيوتهم في المنطقة المقدسة و يعيشوا فيها. و حينما فعل ذلك أبان للناس وجوب تمتعهم باحترام خاص بحيث لا يتجرأ أي عربي على مهاجمتهم او إجلائهم عنها. و المقول أنه هو نفسه قطع أول شجرة و وضع أول حجر لبناء بيت دائم له في المنطقة المقدسة، حتى يقتدي الباقون من أفراد عشيرته به و يقدمون على تنفيذ ما يريد. و يقول ديغوري ان هذا ربما كان قد حصل في سنة ٤٨٠ للميلاد، لأن النبي محمدا عليه السلام كان قد ولد سنة ٥٧١، و هو خامس جيل ينحدر من قصي (اعتبر لكل جيل حوالي عشرين سنة) .