موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٣ - حواري مكة او محلاتها
و يذكر بورخارت كذلك «الزقاق الصيني» ، و زقاق الحجر الذي يقول ان الزهراء البتول عليها السلام و أبا بكر الصديق قد ولدا فيه. و قد سمي الزقاق باسم الحجر الذي كان يحيي الرسول الأعظم كلما كان يمر به عند رجوعه من الكعبة على ما يقال. و تنتهي مكة من جهة المعلا و محل اتصاله بالغزي بسهل رملي تنتشر فيه بعض المقاهي المنعزلة. و يوجد على حافة هذا السهل عدد من البرك التي تتزود منها قوافل الحجاج بالماء، فهناك بركة للموكب المصري و أخرى للشامي و كانتا قد بنيتا في سنة ٨٢١ هـ. و على مقربة من هذه البرك يوجد جامع يسمى جامع السليمانية، و المقول ان «السليمانية» اسم يطلق على المسلمين الذين كانوا يردون الى مكة من قندهار و أفغانستان و كشمير و عدد آخر من البلاد الواقعة في هذه الجهة من السند.
و في مقابل السليمانية، في السفح الشرقي من الجبل، تقع حارة «شعب عامر» في جوار الغزي و شعب علي. و يسكن شعب عامر الباعة المتجولون من بدو ثقيف و قبائل قريش، مع عدد من الشرفاء الفقراء. و توجد في هذه المحلة بعض المطاحن الكبيرة العائدة للحاكم التركي، و هنا أيضا تصبغ الأقمشة القطنية و أقمشة الكتان. و لا تعد هذه الحارة من الحارات المحترمة على ما يقول بورخارت لأن عددا من النساء الساقطات يسكن فيها [١] .
و يقول كذلك ان الشريف غالبا كان قد فرض ضريبة باهظة على هؤلاء النسوة، و شدد أكثر من ذلك على اللواتي كن يتبعن الحجاج الى عرفات.
و تفرض مثل هذه الضريبة في القاهرة، و غيرها من المدن المصرية الكبرى كذلك. كما يقول أيضا ان شعراء العرب من مثل ابن الفارض يعرضون في أشعارهم بشعب عامر هذا، و يملحون الى من يقيم فيه.
[١] الص ٢٣٤ من رحلة بورخات المشار اليها.