موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٤ - جون لويس بورخارت
الحج كله و يشترك في مناسكه و شعائره من دون ان يثير أدنى شك بشخصيته المنتحلة. و كان بورخارت نفسه يقول انه من بقايا المماليك الذين قضى عليهم محمد علي باشا في مصر، حينما كان يسأل عن هويته. و قد تعرف خلال زيارته لمصر على عاهلها يومذاك محمد علي، و لذلك اغتنم فرصة توجهه الى الحجاز لادارة الحملة التي جردتها الدولة العثمانية بقيادته لاسترداد البلاد المقدسة من الوهابيين، و ذهب لزيارتها و إداء «فريضة» الحج سنة ١٨١٤. و كان محمد علي باشا قد وصل الى الحجاز في ربيع ١٨١٣ و أقام في الطائف للأشراف على مهمته و القضاء على الوهابيين في عقر دارهم كذلك.
و قد نزل بورخارت في جدة يوم ١٨ تموز ١٨١٤، و سار منها الى الى الطائف لمقابلة محمد علي، ثم قصد مكة المكرمة لأداء فريضة الحج على ما يدعي. و يستبان مما دونه ان محمد علي باشا كان يشك في أسلامه، و مع هذا فقد سمح له بالتوجه الى الحج في مكة. و هو يأخذ بوصف الحج و شعائره قبل وصوله الى مكة، و يبدأ بذكر ما يختص بالاحرام بطبيعة الحال. فيذكر بهذه المناسبة ان المؤرخين العرب يروون عن هارون الرشيد و زوجته زبيدة انهما قصدا الحج في سنة من السنين مشيا على الأقدام من بغداد الى مكة، و لم يكن يستر جسمهما غير لباس الأحرام على طول الطريق و في كل مرحلة من مراحل الطريق كان يوجد بخدمتهما قصر مؤثث تأثيثا فاخرا، و ان الطريق كله كان يغطى بالسجاد يوميا ليسيرا فيه!!
و يأتي بعد ذلك على ذكر التوجه الى المسجد الحرام و الطواف و السعي بين الصفا و المروة، و زيارة العمرة، ثم العودة الى مكة. على ان بوخارت يذكر كذلك ان الكعبة كانت مكانا مقدسا في أيام الجاهلية أيضا، و ان الناس كانوا يطوفون حولها بنفس النمط الذي يطوفون فيه حولها اليوم تقريبا، لكن المبنى المقدس كانت تزينه يومذاك ثلاث مئة و ستون صنما و كان على الرجال و النساء ان يظهروا امامها عراة كما خلهم ربهم ليستطعوا التجرد عن الخطايا و الذنوب و التخلص منها مع الملابس التي يتجردون عنها.