موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٢ - جيوفاني فيناتي
النفس. و كان ذلك يلاحظ على الأخص عند الظهيرة حينما يهدأ كل شيء تمام الهدوء، الا المؤذن الذي يدعو الناس الى الصلاة من فوق المأذنة...
و ابرز ما يلاحظ في هذه البلدة البناء المقدس المشهور الذي يقع في وسطها، فهو فناء مبلط واسع له أبواب كثيرة تؤدي اليه من جميع الجهات، مع ممر واسع يحمل سقفه أعمدة تحيط بالبناء كله، بينما يقوم في وسطه بناء يدعى الكعبة، و تغطى جدران هذا البناء من الخارج بكسوة من المخمل الثمين الذي تطرز فوقه كتابات عربية بالذهب.
ثم يعلق على ازدحام الناس في مكة و كثرة الحجاج فيها فيقول: ..
و مع هذا التجمع الهائل الذي كان ينقطع بين حين و آخر في السنوات الأخيرة فقد وصلت الى مكة منذ ان اتت اليها قافلتان كبيرتان، إحداهما من آسية و أخرى من افريقية، يبلغ عدد القادمين فيهما حوالي اربعين ألف شخص كان يبدو عليهم كلهم مقدار ما يكنونه في نفوسهم من الاحترام و التقديس للبيت الحرام.. و هنا يعلق الرحالة بورتون، الذي نشر ما كتبه فيناتي في آخر رحلته، على هذا بقوله ان «على بك» يقدر عدد الحجاج الذين وقفوا في عرفات سنة ١٨٠٧ بثمانين ألف رجل و ألفي امرأة و ألف طفل، و ان الرحالة بورخارت قدرهم في ١٨١٤ أيضا بسبعين ألف. ثم يقول بورتون انهم لم يتجاوزوا الخمسين ألف نسمة حينما زار مكة سنة ١٨٥٣.
و يقول فيناتي بالنسبة لمناسك الحج في عرفات ان الحجاج حينما يذهبون اليها لا بد من ان يضحوا و لو بذبح خروف فيها، و ان هذا يفعله الغني و الفقير على سواء و يساعد فيه الغني الفقير عند الحاجة. و كان مثل هذا العدد الهائل من الضحايا يملأ الأماكن المكشوفة كلها، فيتقاطروا الفقراء من جميع أنحاء البلاد ليأخذوا حصتهم منها.. و بعد ان تتم مناسك الحج كلها كانت تسجل الاسماء عند كاتب خاص يعين لهذه المهمة، و عند ذاك ينفض الحجاج و يعودون الى اماكنهم. و يعلق بورتون على هذا القول أيضا بقوله ان هذه العادة لم يعد يعمل بها، و أن شهادة كان يعطيها الشريف من قبل الى جميع