موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٧ - مكة في مراجع اجنبية اخرى
و قد أدخل قصي على ما يذكر ديغوري [١] كثيرا من الاصلاحات و التحسينات على الكعبة و وضعها، ثم غير موقع الأصنام فيها و أمر ان يؤتى ببعضها من مكانها البعيد الى داخل الهيكل، و بذلك جمع الآلهة كلها في مكان واحد كما وحّد قبيلته في كيان واحد. و بنى بالاضافة الى ذلك قاعة للمجلس و بهوا للمراسيم، ظل يسمى فيما بعد بدار الندوة، و قد كان يشترط في عضو المجلس ان لا يقل عمره عن أربعين عاما، باستثناء أبنائه الذين كان يسمح لهم بالعضوية حالما يبلغون سد الرشد [٢] .
يضاف الى ذلك ان قصيا جمع في يده وظائف البيت الحرام كلها، فجمع الحجابة، و السقاية، و الرفادة، و رآسة الندوة، و اللواء، و القيادة في الحرب. ثم نقل صلاحياته هذه كلها الى ابنه عبد الدار قبيل وفاته بأمل أن يؤمن له مركزه قبل ان يرحل الى الدار الآخرة. لكن أولاده الباقين نازعوا أخاهم في ذلك بعد وفاته من دون ان يكون التوفيق حليفهم، غير ان أبناء عبد الدار تغلب عليهم أبناء أخيه عبد مناف الذي كان يتمتع بجانب أكبر من الحيوية، مع البعض من نبلاء قريش. و بذلك انتقلت مفاتيح الكعبة الى آل شيبة الذين بقيت في أيديهم الى يومنا هذا. و على الشاكلة نفسها استطاع عمرو هاشم، بن عبد مناف، أن يحصل على حق السقاية و الرفادة، و كان هو الذي يشرف على تنظيم خروج القوافل الى الجنوب في الشتاء و الى الشمال في الصيف (رحلة الشتاء و الصيف) . و كان هاشم يصحب القافلة بنفسه في كثير من الأحيان. و في إحدى سفراته هذه توفي في غزة بفلسطين و هو في مقتبل العمر فدفن فيها. و لهذا السبب صارت تسمى «غزة هاشم» في بعض الأحيان.
[١] الص ٣٨.
[٢] في هذا الجزء تفصيل واف عن وظائف البيت الحرام و شؤون مدينة مكة العامة.
الخليلي