موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٧ - اسواق مكة
و لم يزد اليعقوبي و هو من اقدم مؤرخي الاسلام و من اقرب المؤرخين الى ذلك العهد، انه لم يزد شيئا على ذلك و لم يأت بذكر عن طير الابابيل و صفتها، اما الشيخ محمد عبده فقد اورد في تفسيره لجزء (عم) قوله:
«عندما اقترب (ابرهة) من مكة فزع اهلها و انطلقوا الى شعب الجبال ينتظرون ما هو فاعل رغم ما اكده لهم رسله من انه لم يأت لحربهم و انما اتى لهدم البيت، اي الكعبة، و في اليوم التالي فشا في جند ابرهة داء الجدري و الحصبة، و كانت هذه اول مرة يظهر فيها الجدري ببلاد العرب كما قال عكرمة، و كما يقول يعقوب بن عبثه من ان (اول ما رؤيت الحصبة و الجدري ببلاد العرب ذلك العام) لقد فعل ذلك الوباء باجسام الحبشي و جنده ما يندر وقوع مثله، فكان لحمهم يتناثر و يتساقط فذعر الجيش و صاحبه و ولوا هاربين، و اصيب الحبشي و لم يزل يسقط لحمه قطعة قطعة و انملة و انملة حتى انصدع صدره و مات في صنعاء» .
و لا يستبعد بعد ذلك الشيخ محمد عبده ان يكون طير الابابيل من الحشرات كالذباب و البعوض الذي يحمل جراثيم بعض الامراض و قد علق به من الطين اليابس الملوث بالمكروب.
و كيفما كان الامر فليس هنالك من شك ان (ابرهة) قد غزا مكة بالافيال محاولا هدمها و قد ردّ مقهورا، و وقع في جيشه الوباء و البلاء، فاضافت قصة انهزام اصحاب الفيل هذه، الى عظمة مكة عظمة اخرى، و اضفت عليها شيئا كثيرا من الهيبة و الجلال و العظمة.
اسواق مكة
و كان لا بد للتجارة ان تتسع فتتسع اسواقها بمكة، فسكان مكة كانوا اكثر ارتيادا لللاسواق الخارجية و كانت لهم اتصالات واسعة باهم الاسواق المشهوره حتى لقد اصبحت مكة سنين طويلة معرضا لا نفس البضائع و اغلاها