موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٤ - السر ريتشارد بورتون
المسلمين الذين يبعثون بمواكب الحج الى مكة المكرمة يعتزون بارسال محمل من عندهم و يعتبرون ذلك دليلا حيا على ولائهم للاسلام و المسلمين. فجاء أول محمل من اليمن في ٩٨٠ هـ، و في ١٠٤٩ هـ جاء المؤيد باللّه امام اليمن الزيدي و ملكها مع المحمل بنفسه الى عرفات. كما كانت المواكب القادمة من بغداد و دمشق و القاهرة يأتي كل منها بمحمله الخاص من قبل. و قد جيء في سنة ٧٣٠ هـ بمحمل بغداد محملا على فيل خاص الى عرفات.
و يقول بورخارت في آخر بحثه عن الحج ان بعض الحجاج كانوا يتوقون الى الحصول على لقب «خادم المسجد» الذي يمكن الحصول عليه بعد دفع حوالي ثلاثين ريالا. إذ تعطى لقاء ذلك ورقة تنص على منح الحاج اللقب يوقعها الشريف و القاضي. و قد يستطيع في بعض الأحيان حتى النصارى الحصول على امتياز «خدام المسجد» ، و هذا ما يحاول الحصول عليه بوجه خاص سكان جزر الأرخبيل اليوناني لأنهم عندما يصادف وقوعهم في أيدي القراصنة من المغاربة الذين يعترف أشدهم بأسا وقوة بهذه الشهادة يستطيعون التخلص منهم. و يذكر بورخارت أنه شاهد قبطانا يونانيا حصل على مثل هذه الشهادة بعد ان دفع ما يقرب من مئتي ريال لقاءها. فقد كان يقود سفينة من سفن محمد علي باشا و هو في طريقه الى بلاده، فوجده مطمئنا جد الاطمئنان لأنه يستطيع بهذه الشهادة أن يقود أية سفينة كانت من دون ان يخشى خطر القراصنة المغاربة عليها. و لقد كان هذا اللقب في قديم الزمان له أهمية كبيرة، لكنه لم تعد له في أيام زيارة بورخارت للحجاز أهمية تذكر.
السر ريتشارد بورتون
و اذا كان المستر بورخارت لم يستطع في بعض الأحيان القيام بجميع مناسك الحج و تفاصيله على الوجه الأكمل، فقد استطاع السر ريتشارد بورتون ان يفعل ذلك بعده بأربعين سنة من دون أن يكتشف أمره على الاطلاق. و كان الفضل في ذلك يعود الى اتقانه التخفي، بعد ان تعلم العربية