موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٦ - السر ريتشارد بورتون
أخذه منها الى ينبع فالمدينة المنورة، وصل مدينة الرسول سالما غانما و استقر فيها باعتباره أحد الحجاج الأفغان. و بعد ان أطلع على ما في المدينة و أماكنها المقدسة توجه مع موكب الحج الشامي الى مكة في يوم ٣١ آب ١٨٥٣. و بعد ثمانية أيام متعبة وصل الموكب بآلافة السبعة من الناس الى أم القرى. و يقول بورتون عن مكة حينما وصلها لأول مرة انه لم يجد فيها ذلك الجمال الرشيق المتناسق الذي يتجلى في آثار اليونان و ايطالية، و لا الفخامة البربرية المتجلية في أبنية الهند، و مع هذا فقد كان المنظر غريبا فريدا في بابه بالنسبة اليه. و يقول كذلك «.. و يمكنني أن أقول حقا انه من بين جميع الحجاج الذين كانوا يتعلقون بأستار الكعبة و هم يبكون، أو يضغطون بقلوبهم النابضة على الحجر، لم يكن هناك أحد في تلك اللحظة أشد شعورا و أطغى عاطفة من الحاج القادم من بلاد الشمال. فقد بدا لي كأن أساطير العرب الشعرية جميعها كانت تنطق بالصدق، و كأن أجنحة الملائكة الخفاقة، و ليس نسيم الصبح العذب، كانت هي التي تحرك الكسوة السوداء التي تجلل الكعبة المقدسة. لكنني لا بد لي من أن اعترف اعترافا متواضعا بأن عاطفة أولئك الحجاج المتدفقة كان مبعثها الحماسة الدينية، أما عاطفتي فقد كان مبعثها نشوة الكبرياء المطمئن. [١] »
و قد كتب السر ريتشارد بورتون. هذا عن زيارته الى المدينة و مكة بتفصيل مسهب استغرق مجلدين كبيرين لكن الملاحظ ان الرحالة الموما اليه كتب عن جميع ما دونه سلفه بورخارت، و لكن بطريقة مختلفة و تعليقات لا تشبه تعليقات بورخارت في كثير من المناسبات. غير ان الوصف العام لا يختلف عند الاثنين اختلافا جوهريا، و لذلك نكتفي هنا بما سبق أن ذكر بشيء من التفصيل عن بورخارت، لكننا سنورد شيئا عما كتبه بورتون
[١]
Burton,Capt. Richard F Personal Narrative of A. Pilgrimage
to Al Madinah Meccah. Edited by his wife Isabel Burton
) London ٣٦٨١ (Memorial Edition.
المجلد الثاني.