موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠ - دين ابراهيم
دين ابراهيم
و بعد ان اتم ابراهيم و اسماعيل بناء البيت تعينت هنالك الفروض الواجبة.
على ابراهيم و اسماعيل و المؤمنين بدعوته الى الوحدانية، و تتلخص ديانة ابراهيم بأنه كان (حنيفا) ففسر البعض الحنيفية بالاستقامة و قالوا اي انه كان مستقيما [١] ، و ايدت الأخبار المستقاة من النصوص المقدسة و الروايات ان ديانة ابراهيم كانت ديانة مستقلة لم تنهج نهج ديانات اخرى و قد ايدها الاسلام بعد ذلك و اعتبرها من اسس دعوته، و قد استدل المستدلون على ديانة ابراهيم المستقلة و تأييد الاسلام لها من الآية:
(مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا وَ لََكِنْ كََانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ، `إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ [٢] . )
ثم استدلوا على ان ابراهيم لم يكن مشركا و ان طقوسه كانت مقبولة و لم يرد بها الا الدعوة الى الوحدانية في بناء البيت لكي يحضروا عنده و يدعو اللّه من قلوب خالصة و يصلوا الى ربهم انهم يستدلون على ذلك بالآية:
(وَ إِذْ بَوَّأْنََا لِإِبْرََاهِيمَ مَكََانَ اَلْبَيْتِ أَنْ لاََ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطََّائِفِينَ وَ اَلْقََائِمِينَ وَ اَلرُّكَّعِ اَلسُّجُودِ [٣] . )
قال المبرد: كأنه قال وحدّني في هذا البيت و ذلك معنى (لاََ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً) و طهر بيتي من الشرك و عبادة الأوثان، و من الآية الاخرى:
(وَ عَهِدْنََا إِلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ أَنْ طَهِّرََا بَيْتِيَ لِلطََّائِفِينَ وَ اَلْعََاكِفِينَ وَ اَلرُّكَّعِ اَلسُّجُودِ [٤] ) اتخذوا دلائل اخرى على اتجاه ابراهيم في ديانته و الغرض المطلوب من بناء البيت.
[١] مجمع البيان سورة آل عمران الاية ٦٧.
[٢] سورة آل عمران الاية ٦٧ و ٦٨.
[٣] سورة الحج الاية ٢٦.
[٤] سورة البقرة.