موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩ - بناء البيت
عنده و الطائفين بالبيت [١] . و في مقام ابراهيم من الآية (وَ اِتَّخِذُوا مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ مُصَلًّى) اختلاف عند المفسرين فقال بعضهم: ان مقام ابراهيم هو مراسيم الحج اي الحج كله، و قال البعض بل المقصود بمقام ابراهيم: عرفه و المزدلفة و الجمار، و قيل الحرم كله، و عن السعدي ان مقام ابراهيم هو الحجر الذي كانت زوجة اسماعيل وضعته تحت قدم ابراهيم حين غسلت رأسه [٢] و يفسر المفسرون قول ابراهيم و ابنه اسماعيل (رَبَّنََا تَقَبَّلْ مِنََّا) على انهما بنيا الكعبة مسجدا لامسكنا لانهما التمسا الثواب عليه و الثواب انما يطلب على الطاعة.
و استدل المستدلون على ان هذا اول بيت بني كمسجد للعبادة و كبيت للّه الذي عبده ابراهيم و من بعده اسماعيل و دعا اليه و لم يكن نظير له من قبل لقد استدلوا عليه في الآية: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبََارَكاً وَ هُدىً لِلْعََالَمِينَ [٣] . ) على الرغم مما ورد من الاختلاف و التفاسير في كونه البيت الأول.
و ابرز ما في هذا البيت مما قدس هو الحجر الأسود الذي وضع في البناء و ربما افرد فاكتفوا بقولهم (الحجر) بدون وصف اعظاما له، و من ذلك قول عمر بن الخطاب (رض) يخاطب الحجر الأسود و هو يؤدي مراسيم الحج «و اللّه انك حجر و لو لا اني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يفعل كذا ما فعلت» [٤] .
فأما قول الفرزدق:
و إذا ذكرت أباك أو أيّامه # أخزاك حيث تقبّل الاحجار
فانه جعل كل ناحية منه حجرا، ألا ترى انك لو مسست كل ناحية منه لجاز ان تقول: مسست الحجر [٥] .
[١] البداية و النهاية في التاريخ ج ١ ص ١٦٤ ط ١.
[٢] التبيان في تفسير القرآن سورة البقرة.
[٣] سورة آل عمران الاية ٩٦.
[٤] لسان العرب لابن منظور في مادة حجر ط صادر و دار بيروت.
[٥] المصدر السابق.