موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٣ - الحياة العلمية
هذا القاضي يتولى البت فيما يختص بقانون الأحوال الشخصية، اما سائر الأمور فقد صار يبت فيها بموجب «القانون المنيف» و هو القانون المدني الجديد.
و قد كان من الطبيعي و الحالة هذه ان يتقاضى الأئمة الحنفية في الحرم الشريف أكبر الرواتب و أكثرها في مكة، على ما يقول [١] هورغرونيه.
فقد كان في القائمة المرسمية لسنة ١٨٨٥-١٨٨٦ خمسون الى ستين اماما يتقاضون رواتب من واردات الحرم الشريف، و كان حوالي ثلث هذا العدد من الحنفية و بينهم أئمة من الهند و آسية الروسية و مكة، و غير ذلك من البلاد الخاضعة للامبراطورية العثمانية. و مع كل هذا فقد بقي المذهب الشافعي له أهمية كبرى في مكة، و استمر أئمته على تدريس حلقاتهم غير القليلة في الحرم الشريف. و يعزى انتشاره في هذه الجهات الى ان العباسيين كانوا يرعونه خلال مدة حكمهم كلها، و كان المذهب الذي ينافسه في مكة يومذاك المذهب الشيعي الزيدي الذي كان يكثر معتنقوه في جنوب و غرب الجزيرة العربية.
و هنا يقول هورغرونيه ان الشرفاء كانوا انتهازيين بالنسبة للمذهب الذي يعتنقونه، لأنهم استبدلوا عقيدتهم الزيدية الشيعية بالشافعية التي كانت تعتنقها الغالبية العظمى من رعاياهم أهالي مكة. ثم يذكر ان بعض المناطق في جوار مكة ما تزال فيها بقايا قوية من الشيعية الزيدية التي سيطرت على غربي الجزيرة العربية في يوم من الأيام. و بعد ان يفصل انتشار الشافعية و انحسار الشيعية الزيدية أمامها يقول انه ليس من المستغرب ان يتولى عدد من علماء الشافعية منصب «شيخ العلماء» . و ان يبلغ عدد الأئمة الشوافع في الحرم الشريف عشرين الى ثلاثين من مجموع خمسين الى ستين. و تعد حلقات الشافعية من أهم نماذج الحركة العلمية في مكة. و أغلب أئمة الشافعية
[١] الص ١٨٣.