موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٣ - طراز الحكم و صفته
و في احدى السنين و كانت الرفادة بيد عمرو بن عبد مناف اصاب البلد قحط و جدب شديد، فخرج عمرو بن عبد مناف الى الشام فاشترى بماله دقيقا و كعكا، فقدم به مكة في الموسم، و هشم ذلك الكعك و نحر الجزور و طبخه و جعله ثريدا و اطعم الناس، و كانوا في مجاعة شديدة حتى أشبعهم فسمي منذ ذلك الحين باسم (هاشم) و لم يعد احد يسميه عمروا لانه هشم الثريد لأهل مكة [١] . و في ذلك يقول الشاعر مشيرا إلى هاشم:
عمرو العلا هشم الثريد لمعشر # كانوا بمكة مسنتين عجاف [٢]
و القيادة-هي إمارة الركب و يتقدم صاحبها الركب و يقودهم للقتال في الحرب و يتزعمهم في قيادته في الخروج للتجارة.
و تفرعت بعد ذلك من هذه المناصب مناصب اخرى اهمها: (الاشناق) و هي النظر في الديات و الغرم، و (القبة) و هي جمع تجهيزات الجيش في الحرب، و (الاعنّة) و هي تدبير شؤون الخيل عند قريش في الحرب، و (المشورة) و هو منصب مهمته اسداء النصيحة و المشورة و قد كان هذا المنصب في بني اسد فلم تكن قريش تجتمع على امر حتى يعرضوه على بني اسد، و (السفارة) في القيام بالاتصال بين قريش و غيرهم من القبائل اذا وقعت حرب او تطلب الأمر الى مذاكرة و صلح، و (الايسار) و هي الازلام التي كانوا يستقسمون بها للاستخارة بما يشبه سحب القرعة، و كان يتولى ذلك رجل من بني جمح، و (الحكومة) و هي التي تحكم بين الناس اذا اختلفوا، و (الاموال) المحجرة و هي الأموال التي كانت تخص آلهتهم من النقد و الحلي و السلاح و هي ما تشبه (بيت المال) في الاسلام، و كانت ولايتها في بني سهم، و (العمارة) و يراد بها ان لا يتكلم احد في المسجد
[١] اخبار مكة للازرقي ج ١ ص ١١٠ ط ٢.
[٢] مسنتين-اي اصابهم القحط الجدب، و العجاف الضعف من الجوع و انعدام الغلة.