موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٣ - قريش
و اكبر ولده، فأعطاه دار الندوة و حجابة البيت و اللواء و السقاية و الرفادة.
و يرى بعض المؤرخين ان قصيا عمل ذلك لأنه رأى ضعف ولده عبد الدار و ان عبد مناف كان قد ساد في حياة ابيه فأراد قصي تقويته بتلك الامتيازات التي اسبغها على عبد الدار [١] . و يورد الأزرقي رواية اخرى فيذكر ان قصي اجمع على ان يقسم امور مكة الستة التي فيها الذكر، و الشرف، و العز، بين ابنيه فأعطى عبد الدار السدانة و هي الحجابة، و دار الندوة، و اللواء، و اعطى عبد مناف السقاية، و الرفادة، و القيادة [٢] . و يذكر ابن الأثير:
ان قبيلة قريش تفرقت، فكانت طائفة مع بني عبد مناف و طائفة مع بني عبد الدار، فكان بنو اسد بن عبد العزى، و بنو زهرة بن كلاب، و بنو تميم بن مرة، و بنو الحارث بن فهر مع بني عبد مناف، و كان بنو مخزوم و بنو سهم و بنو جمح و بنو عدي مع بني عبد الدار فتحالف كل قوم حلفا مؤكدا، و أخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا فوضعوها عند الكعبة و تحالفوا و جعلوا ايديهم في الطيب، فسموا المطيبين، و تعاقد بنو عبد الدار و من معهم و تحالفوا فسموا الأحلاف، و تبعوا للقتال ثم تداعوا الى الصلح على ان يعطوا بني عبد مناف السقاية و الرفادة، فرضوا بذلك، و تحاجز الناس عن الحرب، و اقترعوا عليها فصارت لهاشم بن عبد مناف، ثم بعده للمطلب بن عبد مناف ثم لابن طالب بن عبد المطلب [٣] .
ان قريش سيطرت على الطرق التجارية و استغلت ضعف الاسطول البيزنطي بسبب الحروب الفارسية البيزنطية، و تحولت التجارة من البحر الى البر نتيجة لذلك، و قد برع القريشيون في التجارة، و قد اشار القرآن الكريم الى تجارتهم في قوله تعالى: (لايلاف قريش، ايلافهم رحلة الشتاء و الصيف) ، و يبدو ان القريشيين استغلوا ايضا الوضع السيىء الذي آلت
[١] الزبيري: نسب قريش ص ١٤ تحقيق ليفي بروفنسال.
[٢] الأزرقي: جـ ١ ص ٦٦.
[٣] ابن الأثير: جـ ٢ ص ١٤.