موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٨ - الكسوة
النظر اليه يعتبر ضربا من عدم الاحترام، مغطاة بالدمقس الأحمر المورّد بالذهب، و الذي كانت حاشيته ترتفع الى علو ست أقدام عن الأرض لتكون بعيدة عن أيدي الحجاج. و كان السقف المنبسط يستند على دعامات مستعرضة ثلاث، تستند هي بدورها على الجدارين الشرقي و الغربي و تحملها في الوسط ثلاثة أعمدة يبلغ قطر كل منها حوالي عشرين بوصة، و هي مغلّفة و مزينة بخشب الند المحفور. و يوجد في الركن العراقي باب صغير يسمى «باب التوبة» ، يؤدي الى ممر ضيق ينفذ الى سلم يستعمله الخدم في الصعود الى السطح، و لا يفتح الا عند الحاجة. و يشغل الركن «الأسود» او «الأسعد» صندوق مسطح القبة مضلع الشكل توضع فيه أحيانا مفاتيح الكعبة نفسها.
و يصنع الباب و الصندوق معا من خشب الند. و تمتد ما بين الأعمدة، على تسع أقدام من الأرض عوارض معدنية لم استطع الاهتداء الى نوعية معدنها، يعلق منها عدد غير يسير من المصابيح التي يقال أنها من ذهب.
و مع عدم وجود عدد كبير من الناس و الخدم في داخل الكعبة فان الجدران الحجرية الخالية من الشبابيك، و الأبواب الضيقة فيها، تجعل منها شيئا أشبه بسجن البندقية. إذ يتساقط العرق من الأجسام في داخلها بقطرات كبيرة، و قد ساورني الرعب حينما فكرت بامتلائها بالمتعصبين المتدافعين من الناس. و كانت شعائر العبادة تنطوي على الصلاة بركعتين، و الابتهال لمدة طويلة، في الركن الشامي (الغربي) و الزاوية العراقية (الشمالية) ، و اليمانية، و أخيرا تجاه الثلث الجنوبي من الجدار الخلفي. و هنا يقول بورتون ان بورخارت قد أخطأ حينما ذكر ان الصلاة تتم «في كل ركن» من الأركان الأربعة. «و بعد ان انتهينا من هذا كله عدت الى الباب حيث يتم الدفع.. »
الكسوة
.. و قد كانت الكعبة مبرقعة بكسوتها الجديدة حينما دخلنا فيها. على أن الكسوة كانت مرفوعة من السقف بالحبال بدلا من ان تكون مشدودة