موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٣٥ - الثالث عشر و مائة- إلى يحيى بن أكثم
أحبّ أن يعرّف أمّته من الجنّ و الإنس أنّه الحجّة من بعده، و ذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللّه ففهّمه اللّه ذلك، لئلّا يختلف في إمامته و دلالته كما فهم سليمان في حياة داود ليعرض إمامته و نبوّته من بعده، لتأكيد الحجّة على الخلق.
و أمّا سجود يعقوب و ولده ليوسف، فإنّ السجود لم يكن ليوسف كما أنّ السجود من الملائكة لادم لم يكن لادم، إنّما كان منهم طاعة للّه، و تحيّة لادم، فسجد يعقوب و ولده شكرا للّه باجتماع شملهم، أ لم تر أنّه يقول في شكره في ذلك الوقت: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [١]- إلى آخر الآية-.
و أمّا قوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ فإنّ المخاطب في ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لم يكن في شكّ ممّا أنزل إليه، و لكن قالت الجهلة: كيف لم يبعث اللّه نبيّا من ملائكته؟ أم كيف لم يفرّق بينه و بين خلقه بالاستغناء عن المأكل، و المشرب، و المشي في الأسواق؟ فأوحى اللّه إلى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ تفحّص بمحضر كذا من الجهلة، هل بعث اللّه رسولا قبلك إلّا و هو يأكل و يشرب، و يمشي في الأسواق، و لك بهم أسوة، و إنّما قال: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ و لم يكن للنصفة كما قال عزّ و جلّ: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [٢] و لو قال: نبتهل فنجعل لعنة اللّه عليكم لم يكونا يجوزان
[١] يوسف: ١٢/ ١٠٢.
[٢] آل عمران: ٣/ ٦١.