موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٠٥ - (ج)- ما رواه عن رسول اللّه
عبيده»، فإنّ اللّه له التدبير و الحكم لا يفعل على ظنّك و حسبانك، و لا باقتراحك؛ بل يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، و هو محمود يا عبد اللّه، إنّما بعث اللّه نبيّه ليعلّم الناس دينهم، و يدعوهم إلى ربّهم و يكدّ نفسه في ذلك آناء الليل و أطراف النهار، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها، و عبيد و خدم يسترونه عن الناس، أ ليس كانت الرسالة تضيع و الأمور تتباطأ ما؟
أو ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد و القبائح من حيث لا يعلمون به و لا يشعرون، يا عبد اللّه و إنّما بعثني اللّه و لا مال لي ليعرّفكم قدرته و قوّته، و إنّه هو الناصر لرسوله لا تقدرون على قتله، و لا منعه من رسالته، فهذا أبين في قدرته و في عجزكم، و سوف يظفرني اللّه بكم فأوسعكم قتلا و أسرا، ثمّ يظفرني اللّه ببلادكم، و يستولي عليها المؤمنون من دونكم و دون من يوافقكم على دينكم.
ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): و أما قولك لي: «و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك و نشاهده؛ بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث ملكا لا بشرا مثلنا»، فالملك لا تشاهده حواسّكم لأنّه من جنس هذا الهواء، لا عيان منه و لو شاهدتموه- بأن يزاد في قوى أبصاركم- لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر، لأنّه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقاله، و تعرفوا به خطابه و مراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك و إنّ ما يقوله حقّ؟ بل إنّما بعث اللّه بشرا، و أظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عمّا جاء به أنّه معجزة، و أنّ ذلك شهادة من اللّه تعالى بالصدق له، و لو ظهر لكم ملك و ظهر على يده ما يعجز عنه البشر، لم يكن في ذلك ما يدلّكم، إنّ