موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٥٩ - السابع- إلى أهل الأهواز
الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [١].
تعالى عمّا يدين به أهل التفويض علوّا كبيرا.
لكن نقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الخلق بقدرته، و ملّكهم استطاعة تعبّدهم بها، فأمرهم و نهاهم بما أراد، فقبل منهم اتّباع أمره و رضي بذلك لهم، و نهاهم عن معصيته، و ذمّ من عصاه و عاقبه عليها، و للّه الخيرة في الأمر و النهى، يختار ما يريد و يأمر به، و ينهى عمّا يكره و يعاقب عليه بالاستطاعة التي ملّكها عباده لاتّباع أمره و اجتناب معاصيه، لأنّه ظاهر العدل و النصفة و الحكمة البالغة، بالغ الحجّة بالإعذار و الإنذار، و إليه الصفوة يصطفي من عباده من يشاء لتبليغ رسالته، و احتجاجه على عباده؛ اصطفى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و بعثه برسالاته إلى خلقه، فقال من قال من كفّار قومه حسدا و استكبارا: لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [٢] يعني بذلك أميّة بن أبي الصلت و أبا مسعود الثقفيّ، فأبطل اللّه اختيارهم و لم يجز لهم آراءهم حيث يقول: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [٣].
و لذلك اختار من الأمور ما أحبّ، و نهى عمّا كره، فمن أطاعه أثابه. و من عصاه عاقبه. و لو فوّض اختيار أمره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أميّة ابن أبي الصلت، و أبي مسعود الثقفيّ، إذ كانا عندهم أفضل من محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
[١] البقرة: ٢/ ٨٥.
[٢] الزخرف: ٤٣/ ٣١.
[٣] الزخرف: ٤٣/ ٣٢.