موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٠٧ - (ج)- ما رواه عن رسول اللّه
تخافه [أنت] لماله و حاله، فتعرفه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يطمع في أحد في ماله [أو في حاله] كما تطمع فتخصّه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يحبّ أحدا محبّة الهوى كما تحبّ، فتقدّم من لا يستحقّ التقديم.
و إنّما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين و جلاله إلّا الأفضل في طاعته، و الأجد في خدمته، و كذلك لا يؤخّر في مراتب الدين و جلاله إلّا أشدّهم تباطوا عن طاعته، و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال، و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من تفضّله، و ليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب؛ فلا يقال إذا تفضّل بالمال على عبده فلا بدّ [من] أن يتفضّل عليه بالنبوّة أيضا، لأنّه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضّلا، لأنّه تفضّل قبله بنعمه.
أ لا ترى يا عبد اللّه! كيف أغنى واحدا و قبّح صورته، و كيف حسّن صورة واحد و أفقره، و كيف شرّف واحدا و أفقره، و كيف أغنى واحدا و وضعه.
ثمّ ليس لهذا الغني أن يقول: و هلّا أضيف إلى يساري جمال فلان، و لا للجميل أن يقول: هلّا أضيف إلى جمالي مال فلان، و لا للشريف أن يقول: هلّا أضيف إلى شرفي مال فلان، و لا للوضيع أن يقول: هلّا أضيف إلى ضعتي شرف فلان، و لكنّ الحكم للّه يقسم كيف يشاء، و يفعل كما يشاء، و هو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، و ذلك قوله تعالى: وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. قال اللّه تعالى: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ- يا محمّد- نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [١]
[١] الزخرف: ٤٣/ ٣٢.