موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٥٢ - السابع- إلى أهل الأهواز
أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا كان من الغد دعا عليّا (عليه السلام) فبعثه إليهم فاصطفاه بهذه المنقبة، و سمّاه كرّارا غير فرّار، فسمّاه اللّه محبّا للّه و لرسوله، فأخبر أنّ اللّه و رسوله يحبّانه.
و إنّما قدّمنا هذا الشرح و البيان دليلا على ما أردنا، و قوّة لما نحن مبيّنوه من أمر الجبر و التفويض، و المنزلة بين المنزلتين، و باللّه العون و القوّة، و عليه نتوكّل في جميع أمورنا.
فإنّا نبدأ من ذلك بقول الصادق (عليه السلام): «لا جبر و لا تفويض و لكن منزلة بين المنزلتين، و هي صحّة الخلقة، و تخلية السرب [١]، و المهلة في الوقت و الزاد، مثل الراحلة، و السبب المهيّج للفاعل على فعله»
فهذه خمسة أشياء جمع به الصادق (عليه السلام) جوامع الفضل، فإذا نقص العبد منها خلّة، كان العمل عنه مطروحا بحسبه، فأخبر الصادق (عليه السلام) بأصل ما يجب على الناس من طلب معرفته، و نطق الكتاب بتصديقه، فشهد بذلك محكمات آيات رسوله، لأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و آله (عليهم السلام) لا يعدون شيئا من قوله و أقاويلهم حدود القرآن، فإذا وردت حقائق الأخبار و التمست شواهدها من التنزيل، فوجد لها موافقا و عليها دليلا، كان الاقتداء بها فرضا لا يتعدّاه إلّا أهل العناد كما ذكرنا في أوّل الكتاب.
و لمّا التمسنا تحقيق ما قاله الصادق (عليه السلام) من المنزلة بين المنزلتين، و إنكاره الجبر و التفويض، وجدنا الكتاب قد شهد له، و صدّق مقالته في هذا.
و خبر عنه أيضا موافق لهذا: أنّ الصادق (عليه السلام) سئل هل أجبر اللّه العباد
[١] السّرب بفتح السين و سكون الراء: الطريق. مجمع البحرين: ٢/ ٨٢ (سرب).
يقال: خلّ سربه (بكسر السين): طريقه و وجهته. المعجم الوسيط: ٤٢٥ (سرب).