موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣١٣ - (ج)- ما رواه عن رسول اللّه
احترقوا بالصاعقة لمّا سألوه أن يريهم اللّه جهرة؟ قال: بلى!
قال:] فلو كنت نبيّا لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى (عليه السلام) لأنّهم بزعمك قالوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [١]، و نحن قلنا: لن نؤمن لك حتّى تأتي باللّه و الملائكة قبيلا نعاينهم.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يا أبا جهل! أو ما علمت قصة إبراهيم الخليل (عليه السلام) لما رفع في الملكوت و ذلك قول ربّي: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [٢] قوّى اللّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصر الأرض و من عليها، ظاهرين و مستترين، فرأى رجلا و امرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين فهمّ بالدعاء عليهما فأوحى اللّه تعالى إليه:
يا إبراهيم! أكفف دعوتك عن عبادي و إمائي فإنّي أنا الغفور الرحيم، الحنّان الحليم، لا تضرّني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم، و لست أسوسهم لشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي فإنّما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة، و لا مهيمن عليّ و لا على عبادي، و عبادي معي بين خلال ثلاث:
إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم و غفرت ذنوبهم و سترت عيوبهم.
و إمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات مؤمنون، فأرفق بالآباء الكافرين، و أتاني بالأمّهات الكافرات، و أرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي و حاق
[١] النساء: ٤/ ١٥٣.
[٢] الأنعام: ٦/ ٧٥.