موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٥٧ - السابع- إلى أهل الأهواز
إليهم و أجراهما على محبّتهم، إذ عجز عن تعبّدهم بإرادته، فجعل الاختيار إليهم في الكفر و الإيمان.
و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه، و يعرف له فضل ولايته، و يقف عند أمره و نهيه، و ادّعى مالك العبد أنّه قاهر عزيز حكيم، فأمر عبده و نهاه، و وعده على اتّباع أمره عظيم الثواب، و أوعده على معصيته أليم العقاب، فخالف العبد إرادة مالكه و لم يقف عند أمره و نهيه، فأيّ أمر أمره، أو أيّ نهي نهاه عنه لم يأته على إرادة المولى؛ بل كان العبد يتّبع إرادة نفسه، و اتّباع هواه، و لا يطيق المولى أن يردّه إلى اتّباع أمره و نهيه و الوقوف على إرادته، ففوّض اختيار أمره و نهيه إليه، و رضي منه بكلّ ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالك، و بعثه في بعض حوائجه و سمّى له الحاجة فخالف على مولاه و قصد لإرادة نفسه و اتّبع هواه، فلمّا رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه به، فإذا هو خلاف ما أمره به، فقال له: لم أتيتني بخلاف ما أمرتك؟
فقال العبد: اتّكلت على تفويضك الأمر إليّ فاتّبعت هواي و إرادتي، لأنّ المفوّض إليه غير محظور عليه فاستحال التفويض.
أو ليس يجب على هذا السبب إمّا أن يكون المالك للعبد قادرا يأمر عبده باتّباع أمره و نهيه على إرادته، لا على إرادة العبد، و يملّكه من الطاقة بقدر ما يأمره به و ينهاه عنه، فإذا أمره بأمر و نهاه عن نهى، عرّفه الثواب و العقاب عليهما؛ و حذّره و رغّبه بصفة ثوابه و عقابه، ليعرف العبد قدرة مولاه بما ملّكه من الطاقة لأمره و نهيه، و ترغيبه و ترهيبه، فيكون عدله و إنصافه شاملا له، و حجّته واضحة عليه للإعذار و الإنذار. فإذا اتّبع العبد أمر مولاه جازاه، و إذا لم يزدجر عن نهيه عاقبه، أو يكون عاجزا غير قادر، ففوّض أمره إليه، أحسن أم أساء، أطاع أم عصى، عاجز عن عقوبته،