موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣١٠ - (ج)- ما رواه عن رسول اللّه
و أمّا قولك يا عبد اللّه «أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب، فتأكل منها و تطعمنا، و تفجر الأنهار خلالها تفجيرا»، أو ليس لأصحابك و لك جنّات من نخيل و عنب بالطائف، تأكلون و تطعمون منها، و تفجرون الأنهار خلالها تفجيرا، أ فصرتم أنبياء بهذا؟ قال: لا!
قال: فما بال اقتراحكم على رسول اللّه أشياء لو كانت كما تقترحون، لما دلّت على صدقه؛ بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه، لأنّه حينئذ يحتجّ بما لا حجّة فيه، و يختدع الضعفاء عن عقولهم و أديانهم، و رسول ربّ العالمين يجلّ و يرتفع عن هذا.
ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يا عبد اللّه! و أمّا قولك «أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فإنّك قلت و إن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم»، فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم و موتكم؛ فإنّما تريد بهذا من رسول اللّه أن يهلكك، و رسول ربّ العالمين أرحم بك من ذلك و لا يهلكك، و لكنّه يقيم عليك حجج اللّه، و ليس حجج اللّه لنبيّه وحده على حسب اقتراح عباده؛ لأنّ العباد جهّال بما يجوز من الصلاح و بما لا يجوز منه و بالفساد، و قد يختلف اقتراحهم و يتضادّ حتّى يستحيل وقوعه- إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم و يقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء؛ بل أن ترفع الأرض إلى السماء، و تقع السماء عليها، و كان ذلك يتضادّ و يتنافى، أو يستحيل وقوعه- و اللّه لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال.
ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): و هل رأيت يا عبد اللّه! طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم، و إنّما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه، أحبّه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى، و اللّه طبيبكم، فإن انقدتم لدوائه