موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣١١ - (ج)- ما رواه عن رسول اللّه
شفاكم، و إن تمرّدتم عليه أسقمكم، و بعد فمتى رأيت يا عبد اللّه مدّعي حقّ قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكّامهم- فيما مضى- بيّنة على دعواه على حسب اقتراح المدّعي عليه إذن، ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى و لا حقّ، و لا كان بين ظالم من مظلوم، و لا صادق من كاذب فرق.
ثمّ قال: يا عبد اللّه! و أمّا قولك «أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا يقابلوننا و نعاينهم»، فإنّ هذا من المحال الذي لا خفاء به، إنّ ربّنا عزّ و جلّ ليس كالمخلوقين يجيء و يذهب، و يتحرّك و يقابل شيئا حتّى يؤتي به فقد سألتم بهذا المحال، و إنّما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم، الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع و لا تبصر، و تعلم و لا تغني عنكم شيئا و لا عن أحد.
يا عبد اللّه! أو ليس لك ضياع و جنان بالطائف و عقار بمكّة و قوّام عليها؟
قال: بلى! قال أ فتشاهد جميع أحوالها بنفسك، أو بسفراء بينك و بين معامليك؟ قال: بسفرائي.
قال: أ رأيت لو قال معاملوك و أكرتك و خدمك لسفرائك: لا نصدّقكم في هذه السفارة إلّا أن تأتونا بعبد اللّه بن أبي أميّة لنشاهد فنسمع ما تقولون عنه شفاها، كنت تسوغهم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟ قال: لا!
قال: فما الذي يجب على سفرائك، أ ليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلّهم على صدقهم فيجب عليهم أن يصدّقوهم؟ قال: بلى!
قال: يا عبد اللّه! أ رأيت سفيرك لو أنّه لمّا سمع منهم هذا عاد إليك، و قال: قم معي فإنّهم قد اقترحوا عليّ مجيئك، أ ليس يكون [هذا] لك مخالفا و تقول له: إنّما أنت رسول لا مشير و لا آمر؟ قال: بلى!
قال: فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين ما لا تسوغ لأكرتك و معامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم؟