موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٠١ - (ج)- ما رواه عن رسول اللّه
هو فيه من غيّه و باطله، و تمرّده و طغيانه، فإن انتهى و إلّا عاملناه بالسيف الباتر [١].
قال أبو جهل: فمن [ذا] الذي يلي كلامه، و مجادلته؟
قال عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي: أنا إلى ذلك، أ فما ترضاني له قرنا حسيبا، و مجادلا كفيّا؟
قال أبو جهل: بلى!
فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي، فقال: يا محمّد! لقد ادعيت دعوى عظيمة، و قلت مقالا هائلا [٢] زعمت أنّك رسول اللّه ربّ العالمين، و ما ينبغي لربّ العالمين، و خالق الخلق أجمعين، أن يكون مثلك رسولا له! بشر مثلنا تأكل كما نأكل، و تمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم، و هذا ملك الفرس، لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال، عظيم الحال، له قصور و دور، [و بساتين] و فساطيط و خيام، و عبيد و خدّام، و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم أجمعين، فهم عبيده و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك و نشاهده. بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمّد! إلّا مسحورا، و لست بنبيّ.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): هل بقي من كلامك شيء؟
قال: بلى! لو أراد اللّه أن يبعث رسولا لبعث أجلّ من فيما بيننا مالا، و أحسنه حالا، فهلّا نزل هذا القرآن- الذي تزعم أنّ اللّه أنزله عليك
[١] الباتر: السيف القاطع. مجمع البحرين: ٣/ ٢١٣ (بتر).
[٢] الهول: العظيم، المراد به الفزع العظيم، و منه الحديث «المال رزق هائل». مجمع البحرين:
٥/ ٥٠١ (هول).