موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٨٧ - الفصل الثاني مكاتيبه و رسائله
الفصل الثاني: مكاتيبه و رسائله (عليه السلام) و فيه موضوعان:
ممّا لا ريب فيه أنّ الكتابة أمر راجح يستقلّ به العقل، و انعقد على أهمّيّته و فضيلته إجماع عقلاء البشر، لأنّها من أبرز معالم الحضارة البشريّة، و بها يتمّ نقل أفكار الأمم السابقة إلى الأجيال المتعاقبة، و تقرّرت أهمّيّتها من جانب الشارع بنصوص من القرآن الكريم [١] و الأحاديث المتظافرة عن النبيّ الكريم، و أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) فيما يتعلّق بشئونها، و لا سيّما إملاؤهم (عليهم السلام) الأحاديث على الكتّاب، و أمرهم بكتابتها [٢] و ما صدرت
[١] قد ورد في القرآن الكريم لفظ «كتاب» في مائتين و اثنين و ستّين موضعا، و كثيرا من مادّة «كتب» المستعملة في القرآن، كان المراد منها الكتابة بالقلم.
و لا ريب في أنّ احتواء القرآن على هذه الألفاظ بهذه الكثرة، يكشف عن منزلة رفيعة للكتابة عند اللّه عزّ و جلّ.
[٢] انظر: ما أورده أحمد في مسنده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال: قلنا:
يا رسول اللّه! إنّا نسمع منك أحاديث لا نحفظها، أ فلا نكتبها؟ قال: بلى، فاكتبوها، (مسند أحمد: ٢/ ٢١٥).
ثمّ انظر: ما رواه الكلينيّ عن الحسين بن محمد، عن المعلّى، عن عليّ بن أسباط، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: كان في الكنز الذي قال اللّه: «و كان تحته كنز لهما» ..... فقلت له:
جعلت فداك، أريد أكتبه. قال: فضرب و اللّه يده إلى الدواة، ليضعها بين يديّ، فتناولت يده