موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٠٤ - (ج)- ما رواه عن رسول اللّه
الأمر للّه يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، و هو محمود، و ليس لك و لا لأحد الاعتراض عليه بلم، و كيف. أ لا ترى أنّ اللّه تعالى كيف أفقر بعضا و أغنى بعضا، و أعزّ بعضا و أذلّ بعضا، و أصحّ بعضا و أسقم بعضا، و شرّف بعضا و وضع بعضا، و كلّهم ممّن يأكل الطعام.
ثمّ ليس للفقراء أن يقولوا: لم أفقرتنا و أغنيتهم؟ و لا للوضعاء أن يقولوا:
لم وضعتنا و شرّفتهم؟ و لا للزمنى و الضعفاء أن يقولوا: لم أزمنتنا و أضعفتنا و صحّحتهم؟ و لا لاذلّاء أن يقولا: لم أذللتنا و أعززتهم؟ و لا لقبائح الصور أن يقولوا: لم قبّحتنا و جمّلتهم؟ بل إن قالوا ذلك كانوا على ربّهم رادّين، و له في أحكامه منازعين، و به كافرين، و لكان جوابه لهم: [إنّي] أنا الملك، الخافض الرافع، المغني المفقر، المعزّ المذلّ، المصحّح المسقم، و أنتم العبيد، ليس لكم إلّا التسليم لي، و الانقياد لحكمي، فإن سلّمتم كنتم عبادا مؤمنين، و إن أبيتم كنتم بي كافرين، و بعقوباتي من الهالكين.
ثمّ أنزل اللّه تعالى عليه: يا محمّد قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يعني آكل الطعام يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [١] يعني قل لهم أنا في البشريّة مثلكم، و لكن ربّي خصّني بالنبوّة دونكم كما يخصّ بعض البشر بالغناء و الصحّة و الجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا أن يخصّني أيضا بالنبوّة.
ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): و أمّا قولك: « [إنّ] هذا ملك الروم، و ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال، عظيم الحال، له قصور و دور، و فساطيط و خيام، و عبيد و خدّام، و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم فهم
[١] الكهف: ١٨/ ١١٠.