موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٦٥ - (و)- ما رواه عن الإمام موسى بن جعفر
و لا أعقل منها عقلا، و لا أكمل منها كمالا، أن أتّخذ منها ولدا يكون له الملك بعدي، فنظرت إليها فأعجبتني، و أعجبني شأنها، فأقامت بين يدي يوما و ليلة أفكّر فيها و في جلالتها، فلم أر أحدا يستأهلها غيرك، فبعثت بها إليك مع شيء من الحليّ، و الحلل، و الجواهر، و الطيب.
ثمّ جمعت من جميع وزرائي و عمّالي و أمنائي، فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة، و اخترت من الألف مائة، و من المائة عشرة، و من العشرة واحدا، و هو ميزاب بن جنان لم أجد في مملكتي رجلا أعقل منه و لا أشجع، فبعثت على يده هذه الهديّة و هذه الجارية.
فلمّا وصل الرجل بما بعث معه إليه، و دخل بعد دفع كثير و استشفاع قال له: ارجع أيّها الخائن من حيث جئت بهديّتك.
فقال: أبعد شقّة بعيدة و مشقّة شديدة، و إقامة حول الباب، لا تقبل هديّة الملك!
فقال: ليس لك عندي جواب و ما كنت بالذي أقبلها، لأنّك خائن فيما أتيت به و ائتمنت عليه.
فقال: و اللّه! ما خنتك و لا خنت الملك.
فقال: (عليه السلام): فإن شهد عليك بالخيانة بعض ثيابك، تقرّ بالإسلام؟
قال: أو تعفيني عن ذلك، و تسأل بما أحييت من بعد؟ فأمر به، فخلع من أعلاه فرو، ثمّ أمر به فبسط في ناحية الدار، ثمّ قام (عليه السلام) فصلّى ركعتين، و أطال الركوع و السجود، و دعا بما أحبّ ثمّ رفع رأسه و قد علاه نور، و قال:
أيّها الفرو الطائع للّه تعالى، تكلّم بما تعلم منه، و صف لنا ما جنى، فانبسط