موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٦٦ - (و)- ما رواه عن الإمام موسى بن جعفر
الفرو، ثمّ انقبض، و انضمّ حتّى صار كالكبش البازل [١]، فسمعه من في المجلس و هو يقول: يا ابن رسول اللّه الصادق! بعث إليك ملك الهند هذا الرجل و ائتمنه على هذه الجارية و ما معه من المال و أوصاه بحفظهما و حياطتهما [٢]، فلم يزل على ذلك حتّى صرنا إلى بعض الصحاري، فأصابنا المطر حتّى ابتلّ جميع ما معنا، فأقمنا فى ذلك الموضع شهرا كاملا، حتّى طلعت الشمس، و احتبس المطر، و علّقنا ما معنا على الحجر و الأشجار، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له: بشير.
فقال: يا بشير! لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام إلى أن تجفّ رواحلنا، كنّا قد أكلنا من طعام هذه المدينة.
فدفع إليه دراهم كثيرة، و دخل الخادم المدينة، و أمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب قد نصب لها في الشمس، و قال لها: لو خرجت إلى هذا المضرب، و نظرت إلى هذه الأشجار، و هذه المدينة التي قد أشرفنا عليها.
فخرجت الجارية فإذا في الأرض وحل [٣]، فكشفت عن ساقيها، و سقط خمارها، فنظر الخائن إليها، و إلى حسنها و جمالها، فراودها عن نفسها فأجابته فبسطني في الأرض، و أفرش على الجارية و فجر بها و خانك يا ابن رسول اللّه!
هذا ما كان من قصّته و قصّتها، و أنا أسألك بالذي جمع لك خير الدنيا
[١] البازل من الإبل عند أهل اللغة: الذي تمّ له ثمان سنين و دخل في التاسعة، و حينئذ يطلع نابه و تكمل قوّته. مجمع البحرين: ٥/ ٣٢٠ (بزل).
[٢] حياطة الإسلام: حفظه و حمايته. مجمع البحرين: ٤/ ٢٤ (حوط).
[٣] الوحل بالتحريك: الطين الرقيق. مجمع البحرين: ٥/ ٤٩٠ (وحل).