مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٤ - ٨- باب ما جرى بينه
غد قال: يا ربيع أمرتك باحضار جعفر بن محمد فوريت عن ذلك. ائتني به.
فقتلني اللّه إن لم أقتله، و قتلنى اللّه إن لم أبدا بك إن أنت لم تأتني به.
قال الربيع: فمضيت الى أبى عبد اللّه فوافيته يصلي الى جنب اسطوانة التوبة. فقلت: يا أبا عبد اللّه، أجب أمير المؤمنين للتي لا شوى لها، فأوجز فى صلاته، و تشهد و سلم و أخذ نعله و مضى معي و جعل يهمس بشيء أفهم بعضه و بعضا لم أفهم، فلما أدخلته على أبى جعفر سلم عليه بالخلافة، فلم يرد (عليه السلام).
و قال: يا مرائى، يا مارق منتك نفسك مكاني فوريت علي، و لم تر الصلاة خلفي و التسليم علي فلما فرغ من كلامه، رفع جعفر رأسه إليه فقال:
يا أمير المؤمنين إن داود النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلّم- أعطى فشكر، و إن أيوب ابتلى فصبر، و إن يوسف ظلم فغفر، و هؤلاء- (صلوات الله عليهم)- أنبياؤه، و صفوته من خلقه، و أمير المؤمنين من أهل بيت النبوة، و إليهم يؤول نسبه، و أحق من أخذ بآداب الأنبياء، من جعل اللّه له مثل حظّك يا أمير المؤمنين؟
يقول اللّه جلّ ثناؤه: «يا ايّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين فتثبّت يا أمير المؤمنين يصحّ لك اليقين. قال: فسرى عن أبى جعفر، و زال الغضب عنه.
و قال: أنا أشهد أبا عبد اللّه أنك صادق. و أخذ بيده فرفعه و قال:
أنت أخي و ابن عمى، و أجلسه معه على السرير و قال: سلني حاجتك، صغيرها و كبيرها.
قال: يا أمير المؤمنين، قد أذهلني ما كان من لقائك و كلامك عن